أَطْمَارَهُ، وَتَقَلَّدَ سَيْفَهُ، وَأَلْقَمَ فَرَسَهُ لِجَامَهَا، وَاعْتَلَى ظَهْرَهَا وَسَارَ يُرِيدُنَا. فَقَالَ النَّاسُ: هَذَا رَجُلٌ وَاحِدٌ يُقْدِمُ عَلَى الْعُبُورِ إِلَى هَذَا الْعَسْكَرِ الْعَظِيمِ أَتُرَاهُ مَا يَرُومُ1 فِي عُبُورِهِ ؟
قَالَ جَابِرٌ: فَرَكِبْتُ فَرَسِي وَمَضَيْتُ نَحْوَهُ، فَلَمَّا رَآنِي مُقْبِلًا إِلَيْهِ وَقَفَ فِي مَكَانِهِ حَتَّى أَتَيْتُهُ فَلَزِمَنِي وُقُوفُهُ أُحَيِّيهِ بِالسَّلَامِ، فَقُلْتُ: حَيَّا اللَّهُ هَذَا الإِنْسَانَ ! فَقَالَ: وَأَنْتَ حَيَّاكَ اللَّهُ وَقَرَّبَكَ وَسَلَّمَكَ وَأَحْيَاكَ، مَنِ الرَّجُلُ، وَ مِمَّنْ أَنْتَ ؟
قُلْتُ لَهُ: حِجَازِيٌّ ثُمَّ يَمَنِيٌّ مِنَ الأَنْصَارِ ! فَقَالَ: قَرَّبَ اللَّه دَارَكَ وَحَيَّا مَزَارَكَ، إِنِّي لَأَظُنُّكُمْ صَحْبَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، فَقُلْتُ: نَعَمْ نَحْنُ هُمْ وَهَا هُمْ، فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ مِنِّي تَرَجَّلَ عَنْ فَرَسِهِ وَقَالَ: وَاسَوْأَتَاهْ، تَفْعَلُ أَمْرًا لَا يَجِبُ أَنْ تَفْعَلَهُ، أَنْبِئْنِي أَيُّهَا الأَنْصَارِيُّ عَنْ إِسْمِكَ ؟ فَقُلْتُ: أَنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيُّ !




