فَمَا تَقُولُ ؟ فَقَالَ: الْخِيَارُ لَكُمْ وَفِيكُمْ، اِخْتَارُوا مِنْكُمْ مَنْ لَا يَكُونُ فِيهِ خِلَافٌ، وَلَا بِدَاخِلِهِ الْعُجْبُ، وَلَا يَنْزِلُ بِحَيْثُ الْعَجْزَ، وَلْيَكُنْ فِي ذَلِكَ
مَقْرُونًا بِسُرْعَةِ الْجَوَابِ بِمَا يُسَدُّ عَنْهُ ! فَقَالَ أَهْلُ الْحَيِّ جَمِيعُهُمْ: رَضِينَا بِكَ يَا أَبَا مَعْمَرٍ، أَنْتَ ذَلِكَ الرَّجُلُ، فَكُنْهُ أَنْتَ بِمَشُورَتِكَ، وَقَدْ قَلَّدْنَاكَ هَذَا الأَمْرَ، وَأَجَبْنَاكَ إِلَى جَمِيعِ مَا قُلْتَهُ وَحَكَمْتَنَا فِيهِ مِنْ أَهْلٍ وَمَالٍ وَوُلْدٍ، فَاحْكُمْ بِأَمْرِكَ فِيهِ ! فَجَزَاهُمْ خَيْرًا،
ثُمَّ قَالَ: حُبًّا وَكَرَامَةً، ثُمَّ قَامَ إِلَى أَهْلِهِ فَأَلْقَى إِلَيَهِمْ كَلَامًا، وَخَرَجَ فَرَكِبَ فَرَسَهُ وَجَعَلَ يَسِيرُ عَلَى الدِّجْلَةِ حَتَّى ابْتَعَدَ عَنِ الْقَوْمِ، ثُمَّ إِنَّهُ نَزَلَ عَنِ الْفَرَسِ وَأَخَذَ لِجَامَهَا فَتَقَلَّدَهُ، وَاعْتَرَضَ بِسَيْفِهِ عَلَى أُمِّ رَأْسِهِ وَمَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ أَطْمَارِهِ، وَصَاحَ بِالْفَرَسِ فَأَوْرَدَهَا الدِّجْلَةَ وَحَثَّهَا عَلَى الْعُبُورِ.
فَجَعَلَتْ تَفْرِي الدِّجْلَةَ وَهُوَ مِنْ وَرَائِهَا حَتَّى عَبَرَتْ فَصَارَتْ غَرْبِيَّ الدِّجْلَةِ، فَارْتَقَى عَنِ الْمَاءِ بِالْفَرَسِ فَأَصْعَدْهَا وَلَبِسَ




