يُدَبِّرُونَ الرَّأَيَ فِي الْعُبُورِ إِلَيْنَا، فَقَالَ لَهُمْ حَوْضُ بْنُ مَعْمَرٍ الشَّيْبَانِيُّ: إِنِّي أُشِيرُ عَلَيْكُمْ بِرَأْيٍ، إِنْ قَبِلْتُمُوهُ كَانَ لَكُمْ مِنْ قَوْلِكُمْ سَدَادُ رَأَيٍ، وَحَزْمٌ وَعَزْمَةٌ وَخِبْرَةٌ ! فَقَالُوا لَهُ: قُلْ !
فَقَالَ: لِيَعْبُرَ مِنْكُمْ رَجُلٌ ذُو فَهْمٍ وَلُبٍّ وَتَجْرِبَةٍ وَرَأْيٍ وَخِبْرَةٍ، إِنْ سُئِلَ أَجَابَ، وَإِنْ سَأَلَ يُجَابُ، وَإِنْ هُوَ تَكَلَّمَ أَبْلَغَ، فَيَسْأَلُ عَنْ هَذَا الرَّكْبِ مَا هُمْ، وَمَا الَّذِي أَوْفَدَهُمْ إِلَى هَذَهِ الأَرْضِ، وَأَيْنَ يَعْنُونَ بِقَصْدِهِمْ، وَهَلْ هُمْ طَالِبِي ثَأْرٍ، أَوْ مُسْتَقْصِدِي جَادَّةٍ، فَإِنْ طَلَبُوا ذِمَامًا1، ذَمَّ لَهُمْ عَنْ وُلْدِ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ، وَإِنْ فَزِعُوا إِلَيْهِ فِي نَازِلَةٍ، وَعَدَ عَنْهُمَا النُّصْرَةَ وَالْمَعُونَةَ بِالأَهْلِ وَالْمَالِ.
فَقَالَ الْجَمِيعُ: وُفِّقَ رَأْيُكَ يَا أَبَا مَعْمَرٍ بِالَّذِي أَشْرْتَ وَحُمِدَ أَثَرُكَ فِيمَا ذَكَرْتَ وَبِالَّذِي إِلَيْهِ قَصَدْتَ فَأَشِرْ إِلَى مَا تَرَاهُ فِي أَهْلِكَ فَلَا خِلَافَ عَلَيْكَ فِي ذَلِكَ ! فَقَالَ: إِنِّي لَمْ أَكُنْ بِالَّذِي أَخْتَارُ فِيكُمْ، وَأَنْتُمْ عِنْدِي حُظُوظًا أَكْفَاءَ، صَغِيرُكُمْ يَحِلُّ مَحَلَّ كَبِيرِكُمْ، وَالْكَبِيرُ فَتَعْلُو مَنْزِلَتُهُ عِنْدِي ! فَجَزَوْهُ خَيْرًا وَقَالُوا لَهُ:




