فِيهِ مِنَ الْجَهْدِ وَالضَّجِيجِ، ثُمَّ إِنَّهَا عِنْدَ بُلُوغِ الْجَهْدِ مِنْهَا وَالأَيَاسِ مِنْ نَفْسِهَا، تَوَجَّهَتْ نَحْوَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ ، فَقُلْتُ: ذَهَبَتْ مَعَهُ حَتَّى إِذَا هِيَ صَارَتْ مِنْهُ قَدْرَ الرُّمْحِ، وَأَنَّ نَفَسَهَا وَوَهَجَهَا يَكَادُ يُزِيلُنِي مِنْ مَوْضِعِي أَوْ تَأْتِي عَلَيَّ.
فَلَمَّا صَارَتْ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ وَضَعَتْ رَأْسَهَا إِلَى الأَرْضِ، وَقَدْ كَانَتْ تَعْلُو عَنِ الأَرْضِ أَذْرُعًا كَثِيرَةً، وَجَعَلَتْ تَتَمَرَّغُ عَلَى الأَرْضِ بَيْنَ يَدَيْ مَوْلَايَ وَتَقْلِبُ جَنْبَهَا عَلَى الثَّرَى فَحَجَبَتْ بِجَنْبِهَا، وَعَظُمَ مَا كُنَّا نُعَايِنُهُ بَيْنَ أَيْدَيْنَا مِنَ الْجَزِيرَةِ وَجَعَلَتْ تَقْلِبُ خَدَّيْهَا عَلَى الثَّرَى مَرَّةً يَمِينًا وَمَرَّةً شِمَالًا، وَأَقْبَلَتْ تِلْكَ الدَّابَّةُ فِي طَلَبِهَا حَتَّى إِذَا صَارَتْ مِنَ الْحُوتِ بِمِقْدَارِ مَا الْحُوتُ عَنَّا، أَشَارَ إِلَيْهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ بِقَضِيبِهِ فَوَقَفَتْ، فَقُلْتُ: يَا مَوْلَايَ مِثْلُ هَذَا الْحُوتِ، وَعِظِمِهِ يَخَافُ مِنْ هَذِهِ الدَّابَّةِ الصَّغِيرَةِ الزَّرِيَّةِ، وَيَصْنَعُ بِنَفْسِهِ مِثْلَ هَذَا الصُّنْعَ ؟ قَالَ: نَعَمْ يَا جَابِرُ، كَذَا ذَلَّ لِمَوْلَاكَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ فِي مَقَامِ النُّبُوَّةِ، وَحِينَ أَظْهَرَ




