لَأَهْلَكَهُمْ وَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَى دَفْعِهِ عَنْهُمْ، وَلَوْ سُلِّطَ عَلَى هَذِهِ الْفِئَةِ الْمَارِقَةِ لَأَرَاحَكَ مِنْهُمْ وَلَكَانَ يَزْدَرِدُهُمْ1 كَمَا ازْدَرَدَ الَّذِي هُوَ أَعْظَمُ وَأَهْوَلُ فَهُمْ بِمَشِيئَتِكَ وَكُلُّ هَذَا يَا مَوْلَايَ لَكَ !
فَقَالَ: يَا جَابِرُ، اُنْظُرْ إِلَيْهِ فَأَعَدْتُ نَظَرِي إِلَى النَّيْرَبَانِ، فَإِذَا بِذَلِكَ الْحُوتِ قَدْ ظَهَرَ مِنْهُ وَخَرَجَ عَنِ الْمَاءِ، وَإِنَّ لَهُ هَدَّةٌ عَظِيمَةٌ، وَدَوِيٌّ وَعَجِيحٌ. وَإِذَا بِهِ يَمُرُّ بِتِلْكَ الْجَزِيرَةِ مَمَرَّ الرِّيحِ الْعَاصِفِ، فَرَأَيْتُهُ هَارِبًا لَا يَمُرُّ بِشَجَرَةٍ إِلَّا قَلَعَهَا، وَلَا بِصَخْرَةٍ إِلَّا أَنْزَلَهَا، وَلَا بِتَلْعَةٍ عَالِيَةٍ إِلَّا شَحَطَهَا بِالأَرْضِ، وَإِنَّ وَرَاءَهُ دَابَّةٌ مِنْ دَوَابِّ الْبَحْرِ، تَكُونُ فِي مَنْظَرِ الْعُصْفُورَةِ ذَاتَ قَوَائِمَ أَرْبَعَةٍ وَجَنَاحَيْنِ خُضْرٍ، وَرَأْسٍ كَرَأْسِ الْفَأْرَةِ، وَخَطْمٍ2 كَخَطْمِهَا، وَإِذَا فِي ذَلِكَ الْخَطْمِ مِنْقَارٌ كَالْفُسْتُقَةِ. فَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ الْحُوتُ هَارِبًا بَيْنَ يَدَيْهَا تَجُولُ فِي تِلْكَ الْبَيْدَاءِ مِنَ الْجَزِيرَةِ، فَمَرَّةً شَرْقًا وَمَرَّةً غَرْبًا وَتِلْكَ الدَّابَّةُ تَجُولُ فِي طَلَبِهَا، فَلَا هِيَ تُدْرِكُهَا وَلَا الْحُوتُ يَنْجُو مِنْهَا حَتَّى طَالَ بِهَا ذَلِكَ، وَإِنِّي لَأَرَاهَا وَأَسْمَعُ عَظِيمَ مَا هِيَ




