وَلَوْ أَشَاءُ لَقُلْتُ: إِنَّهُ يَزِيدُ عَلَى عَرْضِ النَّهْرِ وَطُولِهِ، وَعُلُوِّهُ بِعُلُوِّ الْحُوتِ الأَوَّلِ .
فَأَذْهَلَنِي مَا رَأَيْتُ مِنْهُ، ثُمَّ قَالَ لِي: یا جَابِرُ، وَلَيْسَ هَذَا هُوَ الْعَجَبُ مِمَّا رَأَيْتَ فِيهِ، ثُمَّ ضَرَبَهُ أُخْرَى فَخَرَجَ مِنْهَا حُوتٌ فَإِذَا هُوَ قَدْ أَخَذَ عَامَّةَ الْجَزِيرَةِ، فَظَنَنْتُ أَنَّهُ يَبْلَعُ فِي الْوَقْتِ مَنْ بِالْجَزِيرَةِ وَالْمُعَسْكَرِ بِمَنْ فِيهِ وَسَائِرِ مَا فِيهِ. وَجَعَلَ يَذْهَبُ فِي الْجَزِيرَةِ وَإِنَّهُ لَهُ هُبُوبٌ كَهُبُوبِ الرِّيحِ حَتَّى أَتَى الْحُوتَيْنِ الأَوَّلَيْنِ فَاحْتَسَاهُمَا كَمَا يَحْتَسِي أَحَدُنَا الشَّرْبَةَ مِنَ الْمَاءِ ثُمَّ غَابَ فِي ذَلِكَ النَّيْرَبَانِ، فَخَرَرْتُ لِوَجْهِي سَاجِدًا، وَ صَعِقًا مَغْشِيًّا عَلَيَّ فَأَيْقَظَنِي مِنْ غَشْيَتِي، فَقُلْتُ: لِلَّهِ الأَمْرُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ، وَيَحْكُمُ مَا يُرِيدُ، فَقَالَ: قُمْ يَا جَابِرُ فَلَوْلَا عَلِمَ عَلِيُّ بْنُ أِبِي طَالِبٍ أَنَّكَ لَا تُطِيقُ أَنْ تَرَى عَظَائِمَ الْقُدْرَةِ لَأَرَاكَ مِنْ هَذِهِ النَّيْرَبَانِ عَجَائِبًا مِنْ حِيتَانِهِ وَدَوَابِّهِ، يَكُونُ مَا قَدْ رَأَيْتَ صَغِيرًا فِي جَنْبِ ذَلِكَ فَلَا تَرَاهُ. فَقُلْتُ: يَا مَوْلَايَ الأَمْرُ كُلُّهُ لَكَ، وَاللَّهِ لَوْ صُبَّ هَذَا الْحُوتُ عَلَى الْمَشْرِقِ لَأَتَى عَلَيْهِمْ، وَلَوْ رُدَّ إِلَى أَهْلِ الْمَغْرِبِ




