ثُمَّ قَالَ لِي: يَا جَابِرُ، أَتُحِبُّ أَنْ تَرَى مِنْ هَذَا النَّيْرَبَانِ1 عَجَبًا ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ يَا مَوْلَايَ، فَدَنَا مِنْهُ وَ بِيَدِهِ قَضِيبُ رَسُولِ اللَّهِ عَزَّ عِزُّهُ وَكَانَ لَا يَسِيرُ فِي الْعَسْكَرِ إِلَّا وَهُوَ مَعَهُ فِي يَدِهِ، فَضَرَبَ بِهِ جَانِبَ النَّيْرَبَانِ، وَقَالَ: اِظْهَرْ بِأَمْرِ اللَّهِ !
فَظَهَرَ مِنْهُ حُوتٌ كَأَعْظَمِ مَا يَكُونُ مِنَ النَّخِيلِ الشَّوَاهِقِ الْبَاسِقَاتِ طُولًا وَعِظَمًا، وَإِنَّ لَهُ رَأْسًا كَالتَّلِّ الْعَظِيمِ، وَفِيهِ عَيْنَانِ كَاسْتِدَارَةِ الرَّحَى الْهَائِلَةِ، فَظَهَرَ لِى مِنْهُ مَنْظَرٌ عَظِيمٌ، فَأَسْرَعَ الِى جَانِبِ النَّهْرِ، وَكَانَ كَالْجَزِيرَةِ الْهَائِلَةِ أَوْ الْجَبَلِ الْهَائِلِ. فَقُلْتُ: يَا مَوْلَايَ هَذَا الْحُوتُ فِي عِظَمِهِ يَأْوِي لِمِثْلِ هَذَا النَّهْرِ وَلَيْسَ فِيهِ مِنَ الْمَاءِ مَا يَغْمُرُهُ، وَلَا يُمْكِنُهُ الْمَسِيرُ فِيهِ، وَلَا يَقْدِرُ عَلَى الْحَرَكَةِ لِتَقَارُبِ سَاحِلِهِ ؟ فَقَالَ: نَعَمْ يَا جَابِرُ هَذَا فِيهِ، وَفِيهِ مَا هُوَ أَهْولُ وَأَعْظَمُ مِنْ هَذَا ! ثُمَّ ضَرَبَهُ ثَانِيَةً، فَخَرَجَ مِنْهُ حُوتٌ آخَرُ أَعْظَمُ مِنَ الأَوَّلِ، فَتَبَيَّنْتُ أَنَّ الْحُوتَ الأَوَّلَ عِنْدَهَا دُودَةٌ زَرِيَّةٌ لَا مَحَلَّ لَهَا، وَلَا أَقْدِرُ عَلَى وَصْفِهَا لِعَظَمِ خِلْقِهَا،




