سَرَنْدِيبَ ؟ فَقُلْتُ: لَا، وَلَكِنِّي سَمِعْتُ بِهَا، قَالَ: هِيَ وَاللَّهِ الْحِصْنُ الَّذِي هُوَ عَلَى هَذَا النَّهْرِ ! فَقُلْتُ: يَا مَوْلَايَ هَذَا الْحِصْنُ هُوَ بِسَرَنْدِيبَ ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَكَذَلِكَ كَانَتْ سَرَنْدِيبُ تُدْعَى الْحِصْنَ قَبْلَ هَذَا الْوَقْتِ، ثُمَّ نَزَلَ وَقَالَ:
اِنْزِلْ فَنَزَلْتُ، وَقَالَ لِي: اِحْفِرْ هَذَا الْمَوْضِعَ فَحَفَرْتُ فِي الأَرْضِ إِلَى فَخِذِي فَخَرَجَ عَلَيَّ حَصَاءٍ1 كِبَارٍ وَصَدَفٍ يُخَالِطُهُ كَثِير. فَقَالَ: أَخْرِجْهُ يَا جَابِرُ! فَأَخْرَجْتُهُ، فَقَالَ لِي: اِفْتَحْ وَاحِدَةً مِنْهُ ! فَفَتَحْتُ مِنَ الصَّدَفِ وَاحِدَةً ثُمَّ اثْنَتَينِ، ثُمَّ ثَلَاثًا حَتَّى فَتَحْتُ عِدَّةَ صَدَفٍ وَكُلًّا يَخْرُجُ عَلَيَّ مِنْهَا دُرٌّ وَجَوْهَرٌ وَلُؤْلُؤٌ عَجِيبٌ. فَقُلْتُ: يَا مَوْلَايَ هَذَا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ لَا يَعْلَمُ بِهِ النَّاسُ وَهُمْ يَطْلُبُونَهُ فِي قَعْرِ الْبِحَارِ، فَقَالَ: يَا جَابِرُ، إِنَّ هَذَا يُسْتَخْرَجُ إِذَا صَارَ هَذَا الْمَوْضِعُ بَحْرًا، أَمَّا مَا دَامَ هُوَ بِكَوْنِهِ هَذَا فَالنَّاسُ مَمْنُوعُونَ عَنْ طَلَبِهِ وَعَنِ الْوُصُولِ إِلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ لِي: رُدَّهُ إِلَى صَدَفِهِ فَرَدَدْتُهُ، وَكُنْتُ أَرُدُّ الْجَوْهَرَةَ وَالدُّرَّةَ وَاللُّؤْلُوَةَ، فَتَنْطَبِقُ الصَّدَفَةُ عَلَيْهَا لِوَقْتِهَا كَمَا كَانَتْ.




