وَتَفَرَّقَ النَّاسُ، وَأَخَذُوا فِي التَّجْهِيزِ، وَأَرْسَلُوا رَسُولًا إِلَى مَنْ كَانَ تَخَلَّفَ بِالأَنْبَارِ يُعْلِمُونَهُمْ بِمَا جَرَى لَهُمْ مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، وَمَا حَثَّهُمْ إِلَيْهِ، وَأَنَّهُ أَمَرَهُمْ بِالْمُقَامِ إِلَى حِينِ مُوَافَاتِهِمْ. فَلَمَّا كَانَ فِي غَدَاةِ يَوْمِ السَّبْتِ سَارَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ ، وَأَخَذَ عَلَى طَرِيقِ جَزِيرَةِ الْغَوْرِ، فَسَارَ بِهَا يَوْمًا وَاحِدًا، ثُمَّ نَزَلَ عَلَى مَاءٍ عَلَيْهِ دَيْرُ الرَّاهِبِ، فَعَسْكَرَ هُنَاكَ وَقَدْ زَالَتِ الشَّمْسُ وَإِنِّي نَزَلْتُ إِلَى جَانِبِ الدَّيْرِ
فَإِنِّي لَجَالِسٌ إِذْ أَشْرَفَ عَلَيَّ الرَّاهِبِ فَسَلَّمَ عَلَيَّ فَرَدَدْتُ السَّلَامَ، فَقَالَ لِي: مَا أسْمُكَ أَيُّهَا الرَّجُلُ ؟ فَقُلْتُ: إِسْمِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيُّ فَقَالَ: حَيَّاكَ رَبُّكَ يَا أَخَا الْعَرَبِ، مِنْ أَيْنَ هَذَا الرَّكْبُ ؟ فَقُلْتُ لَهُ: مِنَ الْكُوفَةِ، فَقَالَ: وَإِلَى أیْنَ تُرِيدُونَ، وَمَا هَذَا طَرِيقٌ يَسْلُكُهُ الرَّكْبُ ؟ فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّهُمْ يُرِيدُونَ الدِّجْلَةَ وَمَا يَلِي سَابَرُّوجَ. فَلَمَّا قُلْتُ لَهُ: سَابَرُّوجَ، سَكَتَ سَاعَةً وَقَالَ لِي: أَعَرِبِيٌّ أَنْتَ ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ ! فَقَالَ: إِنَّ الْعَرَبَ مَوْصُوفَةٌ بِاجْتِنَابِ الْكَذِبِ وَاِقْرَاءِ الضَّيْفِ، وَمَنْعِ الْجَارِ وَحَمْيِ




