مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

أَخْبَارُ الْخَوَارِجِ - مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْجِلِّيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 52 من 229

أَخْلَصَ لِلَّهِ النِّيَّةَ، وَقَدَّمَ إِلَيْهِ إِرَادَتَهُ، وَلَمْ يُؤْثِرْ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الآخِرَةِ، وَعَلِمَ أَنَّ الْفَوْزَ فِي اتِّبَاعِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، وَمَعَهُ نَجَاتُهُ فَلْيَكُنْ عَلَى نِدِّهِ1، فَإِنَّكُمْ وَاللَّهِ غَالِبُونَ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ مَنْصُورُونَ، ثُمَّ لَا يُفْقَدُ مِنْكُمْ إِلَّا مِثْلَ الَّذِي يَبْقَى مِنْهُمْ، وَأنِّى لَأَعْلَمُ أَنَّهُمْ الْمُبَادُونَ وَلَا يَبْقَى لَهُمْ إلَّا نَفَرٌ يَسِيرٌ، وَإِنَّ عِدَّتَهُمْ لَتَقِلُّ عَنْ عَشَرَةٍ وَتَزِيدُ عَنِ الْخَمْسِ، وَإِنَّهُمْ لَبِعَدَدِ مَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ. ثُمَّ تَسْرِي بِهِمُ الأَرْضُ بِأَقْطَارِهَا، وَلَا تَجْتَمِعُ مِنْهُمْ فِرْقَةٌ مَعَ الأُخْرَى مَا دَامَتِ السَّمَٰوَاتُ وَالأَرْضُ حَتَّى يَجْمَعَهُمْ اللَّهُ إِلَيْهِ، فَقَدْ صَرَحْتُ لَكُمْ الْخِطَابَ، وَعَدَلْتُ بِكُمْ عَنِ الْعقَابِ الصِّعَابِ وَالسَّلَامُ.

فَقَامَ الْجَمِيعُ إِلَيْهِ عَلَى أَقْدَامِهِمْ، وَقَالُوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ الْمُهَجُ دُونَكَ وَالأَمْوَالُ وِقَاكَ، وَالأَوْلَادُ فِدَاكَ، وَاللَّهِ لَا أدَّخَرْنَا أَنْفُسَنَا دُونَكَ وَلَا عَدلْنَا عَنِ الطَّاعَةِ لَكَ فَسِرْ بِنَا إِذَا شِئْتَ، وَاحْكُمْ فِينَا بِمَا شِئْتَ وَأَرَدْتَ، فَإِنَّكَ تَجِدُنَا صَابِرِينَ، وَإِلَيْكَ مُسْلِمِينَ. فَجَزَاهُمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ خَيْرًا، وَرَدَّ إِلَيْهِمْ شُكْرًا.

الهوامش

1نَدَهَ الرَّجُلُ : صَاحَ ، صوَّت ،، ندَه صاحِبَه: صوَّت يدعوه أو يطلب منه الحضورَ والمجيء
الصفحة 52 من 229