يَخْتَلِفُ بِهِ لَيْلٌ وَلَا نَهَارٌ، جَمَعَ بِذَلِكَ عَزِيمَةَ الْقُدْرَةِ، وَأَمْضَى فِيهَا مُكْنَةَ1 الْعِزَّةِ، وَقَدَرَ عَلَيْهَا بِذَاتِ الْكُلِّيَّةِ، مَنًّا مَنَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَفَضْلًا أَسْبَغَهُ عَلَيْهِ، فَلَهُ الْحَمْدُ وَإِلَيْهِ يَتَنَاهَى الشُّكْرُ. مَعَاشِرَ النَّاسِ لَا تَكُونُوا مِنَ الْمُؤَلَّفَةِ أَلْسِنَتِهِمْ الْمُخَالِفَةِ قُلُوبِهِمْ وَأَفْئِدَتِهِمْ، قَدْ مَضَى مِنْكُمْ الأَخْيَارُ شُهَدَاءَ وَذَهَبَ عَنْكُمْ الأَشْرَارُ سُعَدَاءَ، شَتَّانَ بَيْنَ الْفَرِيقَيْنِ وَالثَّالِثُ لَاحِقٌ بِمَنْ مَضَى، فَإِنَّ مَنْ يَكُنْ مِنْكُمْ صَبُورًا، فَلْيَكُنْ مُرْتَقِبَ الطَّرِيقِ، وَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ نَكُولًا2، فَإِنَّا قَدْ أَرْخَصْنا لَهُ بِالتَّخَلُّفِ وَالتَّرَبُّصِ بِنَا إحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ كَمَا قَالَ الْكِتَابُ الْعَزِيزُ.
أَلَا وَأنِّى غَيْرُ قَادِمٍ إِلَى الْكُوفَةِ إلَّا بَعْدَ إنْفَاذِ أَمْرِ اللَّهِ بِالَّذِينَ مَرَقُوا عَنْ دِينِهِ، وَإِنْ أَرَادَ أَحَدٌ مِنْكُمْ أَهْلَهُ أَوْ حَنَّ إِلَى وَلَدِهِ، أَوِ ارْتَاحَ إِلَى وَطَنِهِ يَقُولُ فِي ذَلِكَ بَعُدَتْ عَلَيَّ الشُّقَّةُ، وَطَالَتْ الْمُدَّةُ، فَالْجَادَّةُ لَهُ وَاضِحَةٌ، وَالطَّرِيقُ لَهُ سَهْلَةٌ، وَالْقَصْدُ لَهُ مُيَسَّرٌ، لَا يَرُدُّهُ عَنْ ذَلِكَ رَادُّ، وَلَا يُحِيدُهُ عَنْهُ حَائِدٌ، وَمَنْ




