الْوَادِي، وَقَفَ بِهِ فَرَسُهُ، وَعَبَرْنَا نَحْنُ، وَبَقِيَ مُسَاوِرُ بْنُ كُرْدُوسٍ. ثُمَّ قَالَ لِي مَوْلَايَ: اُنْظُرْ يَا جَابِرُ !
فَنَظَرْتُ فَإِذَا أَنَا سَائِرٌ بِجَنْبِ مَوْلَايَ فِي أَرْضِ التَّنَايِفِ، فَنَزَلَ بِمَنْزِلٍ هُنَاكَ، وَإِذَا أَنَا بِعَسْكَرِنَا فِي أَرْضِ الأَنْبَار، فَنَزَلْنَا وَقَدْ كَانَ تَخَلَّفَ مِنْ عَسْكَرِهِ جَمْعٌ كَثِيرٌ بِالأَنْبَار. وَأَقَمْنَا فِي الْمَوْضِعِ خَمْسَةَ أَيَّامٍ، فَلَمَّا كَانَ فِي الْيَوْمِ الْخَامِسِ، وَرَدَ الدِّهْقَانُ الْفَارِسِيُّ بِالْكِتَابِ. وَنَظَرْتُ إِلَى الرَّجُلِ بِالصُّورَةِ الَّتِي رَأَيْتُهَا وَالْبِرْذَوْنِ وَالْحَرْبَةِ وَالْقَوْسِ وَالسِّهَامِ، وَإِذَا هُوَ وَاقِفٌ بَيْنَ يَدَيْ مَوْلَايَ.
فَقَالَ لَهُ: مِنْ أَيْنَ أَنْتَ يَا أَخَا فَارِسَ ؟ فَقَالَ: مِنْ (قَاطُولَ كِسْرَى) وَحُدُودِ (سَابَرُّوجَ)، وَأَنَا دِهْقَانٌ مِنْ دَهَاقِينِ الْفُرْسِ. فَقَالَ لَهُ مَوْلَاي: لَقَدْ حَمَلتَ فِي مَحْمَلِ هَذَا الْكِتَابِ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَلَى الْمَكْرُوهِ !
فَقَالَ: إنَّنِي لَا أَخَافُ مِنْك إلَّا خَيْرًا، لِأَنَّكَ أَعْلَمُ بِي مِنِّي، أَنَا مِمَّنْ اِسْتُوْدِعَ سِرَّ الْمَسِيحِ فِي شَمْعُونَ، وَكَذَلِكَ سِرَّ مُحَمَّدٍ فِي عَلِيٍّ ! ثُمَّ إنَّهُ خَرَّ سَاجِدًا، فَقَالَ لَهُ: اِرْفَعْ رَأْسَكَ ! فَرَفَعَ رَأْسَهُ، فَقُلْتُ:




