عَيْنِي أَنْظُرُ إِلَى الْفَارِس، فَإِذَا بِهِ مَوْلَايَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عَزَّ عِزُّهُ . وَأَقْبَلُوا حَتَّى نَزَلُوا بِأَجْمَعِهِمْ، ثُمَّ إنَّهُمْ دُعُوا بِالطَّعَامِ وَاجْتَمَعَ النَّاسُ يَأْكُلُونَ، كُلُّ ذَلِكَ فَرَحًا بِي وَبِصَاحِبِي وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِمْ وَمَوْلَايَ جَالِسٌ فِي أَوْسَاطِهِمْ وَأَنَا إِلَى جَانِبِهِ،
وَهُوَ مُقْبِلٌ عَلَيَّ يُحَدِّثُنِي وَيَقُولُ: كَيْفَ تَرَى يَا جَابِرُ ؟ وَإِنَّهُمْ مَعَ مَا هُمْ عَلَيْهِ مِنَ الطَّعَامِ، وَيَقُولُونَ: وَاللَّهِ لَنُرِيَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ مَا يَوَدُّ أَنَّهُ قَدِ اخْتَارَ مَا جَنَاهُ عَلَى نَفْسِهِ مُخَالَفَتَهُ بِنَفْسِهِ وَوُلْدِهِ وَلَا يَجِدُ لَهُ مِنْ ذَلِكَ مُخَلِّصًا، وَلَنَرُدَّنَّهُ إِلَى قَحْطِ الْحِجَازِ وَبُؤْسِ الطَّائِفِ، وَإِنَّ مَوْلَايَ يَقُولُ: يَا جَابِرُ.
فَلَمَّا اكْتَفَوْا مِنَ الطَّعَامِ، قَامُوا فَتَفَرَّقُوا وَلَمْ يَبْقَ إلَّا مُسَاوِر ابْن كُرْدُوسٍ، فَأَقْبَلَ عَلَيَّ وَقَالَ: يَا أَبَا نَوْفَلٍ قُمْ أَنْتَ وَصَاحِبُكَ حَتَّى تَكُونَا بِجَانِب الْوَادِي !
فَقُمْتُ وَرَكِبْتُ فَرَسِي، وَرَكِبَ مَوْلَايَ فَرَسَهُ وَرَكِبَ مُسَاوِرُ وَسِرْنَا إِلَى الْوَادِي، ثُمَّ أَتَيْنَا شَرِيعَةً فِي الْوَادِي، فَلَمَّا تَوَسَّطْنَا




