ذَكَرْتُكُمْ لَهُ، فَذَكَرَ أَنَّهُ لَقِيَ دِهْقَانًا مِنْ أَهْلِ الْقَاطُولِ إِسْمُهُ سَابُورُ ابْنُ أَنُوشٍ، وَمَعَهُ مِنْكُمْ كِتَابٌ إِلَى عَلِيِّ ابْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَإِنَّهُ عَرَّفَنِي أَنَّكُمْ تَنزلُونَ الْيَوْمَ هَذَا الْمَوْضِعَ، فَقَصَدْتُهُ.
فَقَالُوا: مَا فَعَلَ صَاحِبُكَ ؟ قُلْتُ: إِنَّهُ مِنْ وَرَاءِ هَذَا الْجَبَلِ، يُرِيدُ قَوْمًا مِنْ الْفُرْسِ أَصْدِقَاءً لَهُ ! فَقَالُوا: تَاللَّهِ مَا أَنْصَفْتَ الإِنْسَانَ يَا أَبَا نَوْفَلٍ، أَنْتَ تَأْتِي قَوْمَكَ، وَتَأْوِي إِلَى وَكْرِكَ، وَتَخَلِّفُ صَاحِبَكَ فِي فَلَاةٍ تَطْلُبُ فِيهَا قَوْمًا عَسَاهُمْ يَبْعُدُونَ عَلَيْهِ، وَلَا نُؤْمِنُ أَنْ تَكُونَ الدَّارُ نَزَحَتْ بِهِمْ.
وَرَكِبَ مِنْهُمْ نَحْوُ مِائَةِ فَارِسٍ خُيُولَهُمْ، وَعَبَرُوا (سَابَرُّوجَ) وَغَابُوا عَنَّي سَاعَةً وَإِنِي أَقُولُ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، أَيُّ شَيْءٍ عَمِلْتُ بِنَفْسِي، مِنْ أَيْنَ لَهُمْ فَارِسٌ مِنْ وَرَاءِ هَذَا الْجَبَلِ مُخَبَّأٌ وَهَذَا مَوْلَايَ بِإِزَائِي أَرَاهُ وَلَا يَرَوْنَهُ، أَيُّ شَيْءٍ أَقُولُ لَهُمْ، إِذَا رَجَعُوا إِلَيَّ وَلَمْ يَرَوْا مَنْ وَرَاءَ الْجَبَلِ لِمَا أَخْبَرْتُهُمْ بِهِ مِنْ أَثَرٍ.
وَإِنِّي عَلَى ذَلِكَ حَتَّى أَقْبَلُوا مُسْتَبْشِرِين، وَإِذَا بَيْنَهُمْ فَارِسٌ عَلَى فَرَسٍ أَشْقَرَ، مُعْتَمٌ بِعِمَامَةٍ خَزٍّ أَخْضَرَ وَقَدْ حَسُّوا بِه، فَمَدَدْتُ




