الْعَرَبَ عَلَى مُخَالَفَتِهِ فَإِنَّهُ قَدْ زَعَمَ أَنَّهُ يَبِيدُ جَمْعَنَا، وَيَجِدُّ فِي جِهَادِنَا وَكُنْتُ مُتَرَقِّبًا لِوُرُودِ الْجَوَابِ بِمَا يَكُونُ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَوْفَدَكَ إِلَيَّ وَأَظُنُّ أَنَّكَ قَدْ بَلَغْتَ مِنْ عَلِيٍّ مَا أَحَلْتَ وَأَتَيْتَ مِنْ ذَلِكَ مَا رَجَوْتَ وَحَلَفَ عَلِيٌّ أَنْ أَنْزِلَ فَنَزَلْتُ، فَتَرَكَنِي وَجَعَلَ يَسْعَى نَحْوَ قَوْمِهِ وَهُوَ يَقُولُ: قَدْ وَفَدَ عَلَيْكَ (قَيْسُ بْنُ نَوْفَلٍ الْكِنْدِيُّ) فَهَلُمُّوا اسْمَعُوا مِنْهُ حَالَ عَلِيٍّ .
وَهَلْ نَزَلَ الْكُوفَةَ أَمْ لَا ؟ فَجَعَلَ النَّاسُ يُنهِالُونَ عَلِيَّ وَيَقُولُونَ: حَيَّا اللَّهُ أَبَا نَوْفَلٍ وَقَرَّبَ دَارَهُ، مَا وَرَاءَكَ مِنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ؟ فَأَقُولُ: نَارٌ لَا تَطْفَى وَعَظِيمٌ لَا يَخْفَى، وَقَدْ أَعَدَّ لَكُمْ وَاسْتَعَدَّ إِلَيْكُمْ، وَاجْتَهَدَ أَنَّهُ يُبِيدُكُمْ عَنْ آخِرِكُمْ إِلَّا مَنْ يَشَاءُ اللَّهُ مِنْكُمْ، وَلَا يَقْبَلُ عِنَادَكُمْ وَلَا يَتَجَاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِكُمْ، فَتُرْدَوْنَ وَاللَّهِ وَلَا يُجِيرُ مِنَّا أَكْفَائَهَا.
ثُمَّ قَالُوا: يَا أَبَا نَوْفَلٍ مَنِ الَّذِي أَرْشَدَكَ إِلَيْنَا، وَالسَّاعَةَ نَزَلْنَا وَلَمْ يَعْلَمْ بِنَا أَحَدٌ ؟ فَقُلْتُ: إِنَّ فَارِسًا مُضَرِيًّا صَحِبَنِي فِي طَرِيقِي مِنْ مَوْضِعِ كَذَا وَكَذَا، فَسَأَلَنِي عَنْ خَبَرِي فَأَعْلَمْتُهُ بِقِصَّتِي أَنِّي




