وَكُونُوا مُسْتَيْقِظِينَ، فَإِنَّهُ لَيْسَ يَغْفُلُ ! فَقَالَ الْجَمْعُ: اِسْتَوْدَعْتَ نَفْسَكَ لَعَلَى حَالٍ يَنْغَصُ بِهِ الْمَطْعَمُ وَالْمَشْرَبُ وَيَعْدَمُ فِيهَا اِلْتِذَاذُ الْوَسَنِ حَتَّى كَأَنَّهُ مِنْكَ عَلَى دَعْوَةٍ، فَقَالَ: ثَكِلَتْكُمْ الأُمَّهَاتُ، وَاللَّهِ إِنَّهُ لَيُخَيَّلُ إِلَيَّ أَنَّهُ أَقْرَبُ مِنْ ذَلِكَ، فَنَفَضَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الْجَمِيعِ ثَوْبَهُ وَنَامَ وَبَقِيَ وَحْدَهُ.
فَقَالَ لِي أَمِيرُ الْمُومِنِينَ : أَرَأَيْتَ وَسَمِعْتَ ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ يَا مَوْلَايَ، وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ قَدْ رَآنَا وَعَرَفَنَا، فَقَالَ لِي: يَا جَابِرُ إِنَّ ذَلِكَ بَعِيدٌ عَلَى الْخَلْقِ كُلِّهِمْ أَنْ يَرَوْكَ وَعَلِيًّا إِلَّا مِنْ حَيْثُ يُرِيدُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ. فَقُلْتُ: يَا مَوْلَايَ وَقَدْ سَلَكْنَا عَسْكَرَ الْقَوْمِ وَطُفْنَا بِهِ وَمَا رَآنَا أَحَدٌ ؟! فَقَالَ: لا يَا جَابِرُ، ثُمَّ قَالَ لِي: سَلِّمْ عَلَى هَذَا الشَّيْخِ وَسَمِّهِ بِاسْمِهِ ! فَقُلْتُ: السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الشَّيْخُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ يَا مُسَاوِرُ بْنَ كُرْدُوسٍ ! فَوَثَبَ إِليَّ قَائِمًا، وَرَفَعَ نَفْسَهُ حَتَّى عَانَقَنِي عَلَى فَرَسِي وَضَمَّنِي إِلَيْهِ.
وَقَالَ لِي: مَرْحَبًا يَا أَخَاهُ، وَقَدْ وَاللَّهِ كَتَبْتُ إِلَيْكَ كِتَابًا أَشْرَحُ لَكَ فِيهِ أَمْرَ عَلِيٍّ وَأُوَلِّيكَ عَلَيْهِ، إِنْ هُوَ دَخَلَ الْكُوفَةَ أَنْ تَجْمَعَ




