يَزِيدُ حَرْفًا وَلَا يَنْقُصُ حَرْفًا. فَلَمَّا أَتَيْتُ عَلَى آخِرِهِ قَالَ لِي: أَدْرِجْهُ وَرُدَّهُ إِلَيْهِ ! فَفَعَلْتُ ذَلِكَ، فَأَخَذَهُ الدِّهْقَانُ، وَلَمْ يُعِدْ عَلَيَّ وَلَا عَلَى مَوْلَايَ فِيهِ شَيْئًا وَلَا سَأَلَهُ مَوْلَايَ عَنْ شَيْءٍ، وَسَارَ الدِّهْقَانُ فَغَابَ عَنِّي.
ثُمَّ قَالَ مَوْلَايَ: اُنْظُرْ يَا جَابِرُ إِلَى الْقَوْمِ ! فَمَدَدْتُ عَيْنِي فَإِذَا بِهِمْ نُزُولٌ عَلَى (سَابَرُّوجَ) وَهُوَ نَهْرٌ يَمُرُّ إِلَى (قَاطُولِ كِسْرَى) يَمُرُّ مَاؤُهُ مِنْ جِبَالِ نَهْرَوَانَ وَحُلْوَانَ وَ نَهَاوَنْدَ. فَقُلْتُ: يَا مَوْلَايَ، هَؤُلَاءِ الْقَوْمُ ؟ فَقَالَ لِي: نَعَمْ ! أَتُحِبُّ أَنْ أُطْلِعَكَ عَلَيْهِمْ وَعَلَى مَا يَخُوضُونَ فِيهِ وَتُشَاهِدَ مَحَافِلَهُمْ ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ يَا مَوْلَايَ !
فَجَعَلَ يُوقِفُنِي عَلَى جَمْعٍ بَعْدَ جَمْعٍ حَتَّى وَقَفْنَا عَلَى مَحْفِلٍ فِيهِ نَفَرٌ مِنْ كِنْدَةَ، وَإِذَا بِرَجُلٍ فِيهِمْ يُقَالُ لَهُ مُسَاوِرُ ابْنُ كُرْدُوسٍ الْكِنْدِيُّ، وَكَانَ وَجِيهًا فِي قَوْمِهِ .
فَإِذَا بِهِ مُقْبِلٌ عَلَى الْجَمَاعَةِ يَقُولُ لَهُمْ: مَعَاشِرَ النَّاسِ إِنَّ عَلِيَّ ابْنَ أَبِي طَالِبٍ يَقْفُو أَثَرَكُمْ حِينَ حَلَلْتُمْ مِنَ الأَرْضِ فَلَا تَغْتَرُّوا،




