قَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيُّ: وَقَدْ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ رَحَلَ عَنِ الأَنْبَارِ يَطْلُبُ التَّنَايِفَ1 مِنْ أَرْضِ الْجَزِيرَةِ، فَالْتَفَتَ إِلَيَّ، وَقَالَ: يَا جَابِرُ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ إِنَّ الْخَوَارِجَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ وُلْدِ عُرْفُوسَ وَغَيْرِهِ، قَدْ كَتَبُوا كِتَابًا وَشَرَحُوا فِيهِ مَا هُوَ كَيْتَ وَكَيْتَ، وَجَعَلَ يَتْلُوهُ حَتَّى تَلَاهُ عَنْ آخِرِهِ. فَقُلْتُ لَهُ: مَا فَعَلَ الْكِتَابُ يَا مَوْلَايَ ؟ قَالَ: إِنَّهُ سَيُورَدُ بَعْدَ خَمْسَةِ أَيَّامٍ فِي وَقْتِ كَذَا وَكَذَا مَعَ رَجُلٍ مِنْ أَبْنَاءِ الْعَجَمِ، صِفَتُهُ كَذَا وَكَذَا، يُدْعَى سَابُورُ ابْنُ أَنُوشٍ الْفَارِسِيُّ، وَهُوَ رَجُلٌ دِهْقَانُ. فَقُلْتُ: يَا مَوْلَايَ، إِنَّكَ لَمَّا تَلَوْتَ عَلَيَّ الْكِتَابَ ظَنَنْتُ أَنَّهُ قَدْ وَرَدَ عَلَيْكَ، وَقَرَأْتَهُ، فَأَنْتَ تُخْبِرُنِي بِهِ وَأَنْتَ تَقُولُ أَنَّهُ عَلَى مَسِيرَةِ خَمْسَةِ أَيَّامٍ، ثُمَّ وَصَفْتَ الرَّجُلَ الْفَارِسِيَّ بِصِفَتِهِ كَأَنَّكَ قَدْ شَاهَدْتَهُ قَبْلَ الآنِ. فَقَالَ لَهُ: يَا جَابِرُ، أَوَقَدْ عَظُمَ عَلَيْكَ ذَلِكَ، أَتُحِبُّ أَنْ تَرَى الشَّيْخَ الَّذِي مَعَهُ الْكِتَابُ، وَتَرَی جَمَاعَةَ الْخَوَارِجِ وَأَیْنَ هُمْ نُزُولٌ ؟
1الارض التي نزل بها الخوارج




