مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

أَخْبَارُ الْخَوَارِجِ - مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْجِلِّيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 38 من 229

عَنْهَا الْيَدَ الْمَنِيعَةَ فَذَلَّتْ، وَمُدَّدْنَا بِالزَّرِيعَةِ، وَصَابَرْنَا الرِّجَالَ وَمِلْنَا عَلَى الأَبْطَالِ، فَقُتِلَ حِينَئِذٍ الصِّنْدِيدُ الْبَاسِلُ وَذَهَبَ عَنَّا كُلُّ فَشَلٍ وَذَاهِلٍ1، حَتَّى انْقَرَضَ الْعَارِفُ وَتَغَارَبَتْ الْحِرَابُ، وَأُرْمِلَتْ النِّسْوَانُ، وَرَغِبَ الْقَوْمُ عَنِ الْمُمَارَسَةِ وَفُتِنَتْ مِنْهُمْ الْمُدَاعَسَةُ2، فَاسْتَصْرَخُوا بِالْفُرْسَانِ وَاحْتَكَمُوا عَلَيْنَا بِالرَّحْمَٰنِ، وَأَظْهَرُوا دُعَائَهُمْ، وَأَبْدَوْا لَنَا إِسْلَامَهُمْ، فَخُضْنَا لَهُمْ النَّصِيفَةَ وَالْمُوَادَعَةَ، وَأَعْطَيْنَاهُمْ الدَّعَةَ وَالْمُسَالَمَةَ، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْكَ، وَعَظُمَ رَدُّهُ لَدَيْكَ وَزَعَمْتَ أَنَّكَ بِهَا أَيْسَرُ وَبِمَكْرِهَا أَبْصَرُ، فَذَهَلْتَ عَنْ ذَلِكَ، فَاسْتَظْهَرَ الرَّأْيُ بِالْمَيْلِ إِلَى التَّحْكِيمِ، وَاسْتَبَدَّيْتَ لَهُ كُلَّ زَعِيمٍ، وَإِنَّكَ بِمَكْرِهَا بَصِيرٌ وَبِمَا يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ. فَكَانَ زُهُوقُ الْغِوَايَةِ وَإِظْهَارُ مَخْفِيِّ الْعَدَاوَةِ مِنَ الأَشْعَرِيِّ الأَنْوَكِ3، وَالسَّامِرِيِّ الأَشْرَكِ، فَنَفَذَ حُكْمُ الشَّيْطَانِ، وَأثُبِتَ عَلَيْهِ الطُّغْيَانَ. فَعِنْدَ ذَلِكَ بَسَطَ لَهَا الْبَاسِلُ عَنِ الْقِتَالِ وَتَزلّفَ نَحْوَكَ الأَبْطَالُ فَجَاؤُوكَ لَائِذِينَ وَأَمُّوا نَحْوَكَ قَاصِدِينَ مَأْمَنَهُمْ

الهوامش

1ذاهِل : غافل
2الدَّعُوسُ من الرجال: المِقْدامُ في الحروب والشَّدائد
3الأَنْوَكُ : الأَحمقُ
الصفحة 38 من 229