وَجُنُودُ أَهْلِ الْخَيْرِ إِلَى الْبَصْرَةِ الْفَيْحَاءِ وَالدِّجْلَةِ الْغَرَّاءِ، فَقَتَلُوا هُنَاكَ مِنَ الْجُنُودِ وَذَلَّلُوا مِنْهُمْ الْخُلُودَ، فَكَاتَبُوكَ مِثْلَ كِتَابِكَ وَرَاسُلُوكَ وَإِيَّانَا فَلِنْتَ لَهُمْ، وَأَذْعَنْتَ لَدَيْهِمْ، وَخِفْتَ سَطْوَتَهُمْ، وَقَرَّبْتَ أَمْرَكَ وَأَخَّرْتَ، وَأَسْرَرْتَ وَأَعْلَنْتَ فَقَوَّيْنَاكَ وَنَصَرْنَاكَ وَبَذَلْنَا الْمُهَجَ دُونَكَ، وَقُدْنَاهُ إِلَيْكَ، فَسِرْنَا تَحْتَ لِوَائِكَ وَجَاهَدْنَاهُمْ بِجِهَادِكَ، فَأَغْمَرْنَا السُّيُوفَ فِي الْقِمَمِ وَكَشَفْنَا بِهَا عَنْكَ مُهِمَّاتِ الظُّلْمِ، فَسَلَبْنَا أَهْلَ الْبَصْرَةِ وَقَتَلْنَاهُمْ بِالْحُرِّيَّةِ، وَسُقْنَا أَمْرَهُمْ سَوْقًا، وَأَعْتَقْنَاهُمْ مِنَ الْعُبُودِيَّةِ عِتْقًا، وَكَشَفْنَا مَا قَدْ كَانَ دَهَاكَ، وَقَصُرَتْ عَنْهُ يَدَاكَ، فَهَلَكَ فِيهَا الْفُرْسَانُ مِنَ الْحَرْبِ وَالضَّرْبِ وَالطِّعَانِ . فَخُضْتَ فِيهَا نَفْسَكَ، وَصَرَّحْتَ فِيهَا بِاسْمِكَ، وَكُنَّا بِذَلِكَ رَاضِينَ، وَعَلَيْهِ مُصْطَبِرِينَ نَرَى ذَلِكَ طَاعَةً وَسَلَامًا. ثُمَّ انْكَفَيْتْ مِنْهَا حَمِيدًا، وَعُدْتَ إِلَى الْكُوفَةِ مُغِيرًا فَثَارَ عَلَيْكَ ابْنُ هِنْدٍ مِنَ الشَّامِ، وَقَعَدَ لَكَ وَقَامَ فَبَثَّ عَسَاكِرَهُ وَجُنُودَهُ، وَقَدَّمَ وُلَّاتَهُ وَعَبِيدَهُ، فَأَرْعَدَ لَكَ بِهَا وَأَبْرَقَ وَغَرَّبَ لَكَ وَشَرَّقَ، وَكَاتَبَكَ بِالْعَظَائِمِ، وَخَاطَبَكَ




