مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

أَخْبَارُ الْخَوَارِجِ - مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْجِلِّيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 35 من 229

وَقُورِنُوا الْهَوَاءَ، وَتَحَامَوْا عَنِ الرِّوَاءِ ، فَصَارَ الرَّائِي فِيهِمْ رَوِيًّا ، وَالْمَوْتُ حَيًّا .

وَلَمَّا قُبِضَ ارْتَضَوْا مِنَ الأُمَّةِ عُثْمَانًا، وَعَزَتْ لَهُ الْمَآثِرَ، وَعُلَوْا آلُ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ عَلَى الْمَنَابِرِ. ثُمَّ إِنَّهُمْ كَذَّبُوهُ، وَبَعْدَ تَصْدِيقِهِ خَالَفُوهُ وَاحْتَجُّوا عَلَيْهِ وَرَجَعُوا إِلَيْهِ حَتَّى سَقَوْهُ الْحُتُوفَ وَمُرْهَفَاتِ السُّيُوفِ، فَذَبَحُوهُ عَلَى مَضْجعِهِ وَأَدْرَجُوهُ فِي مُطْرَفِهِ، وَخَلَّفُوهُ فِي الدَّارِ، وَسَارَتْ الأَخْبَارُ، فَرَجَعَ حِينَئِذٍ الْمُؤْمِنُونَ إِلَيْكَ، وَحَنُّوا هُنَالِكَ عَلَيْكَ، فَاسْتَرْعَوْكَ أَمْرَهُمْ، فَسَاوَيْتَ أَهْلَ الشَّرَفِ بِالْمَهَيْنِ الْمُعْتَرِفِ وَأَهْلَ الْقُوَّةِ بِأَهْلِ الذِّلَّةِ، فَرَادُوكَ الْحَوَارِيُّونَ فِي إِنْصَافِهِمْ وَاسْتَعْطَفُوكَ وَاسْتَمَالُوكَ، فَأَغْلَظْتَ لَهُمْ فِي الْجَوَابِ، وَأَسْمَعْتَهُمْ فِي ذَلِكَ شَرَّ مَآبٍ، وَلَمْ تُرْجِعْ لَهُمْ لُبَّكَ وَلَا لَانَ لَهُمْ قَلْبُكَ، فَشَرَّدْتَهُمْ بِذَلِكَ عَنِ الْحُرُمِ، وَاسْتَصْرَخُوا عَلَيْكَ بِالْحَرَمِ، وَأَوْمُوا بِحُرَمِهِمْ، وَاشْتَدَّ بِهَا عَزْمُهُمْ، وَصَحَّ لَهُمْ عَزْمُهُمْ. فَشُدَّتْ بِذَلِكَ لَهُمْ الرِّكَابُ، وَذَلَّتْ لَهُمْ صَعْبُ الرِّقَابِ، وَسَارَ إِلَيْكَ طَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ،

الصفحة 35 من 229