مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

أَخْبَارُ الْخَوَارِجِ - مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْجِلِّيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 34 من 229

وَنَهْجَهُ وَلَمْ يَخْرُجَا عَنْ أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ. قَدْ لَانَتْ لَهُمَا الْعِبَادُ، وَاسْتَوْثَقَتْ لَهُمَا الْبِلَادُ، فَوَطَّئَا الْمِهَادَ وَقَوَّمَا مِنَ الإِسْلَامِ كُلَّ اعْوِجَاجٍ، وَعَدَّلَا مِنْهُ الْمِزَاجَ، فَبَادَ لَهُمَا كِسْرَى وَقَيْصَرَ وَهَلَكَ تُبَّعٌ وَحِمْيرُ، وَصَارَتْ أَفْخَرَ الأَنَامِ مُضَرُ. بَلَّغَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ الدَّعْوَةَ، وَأَثْبَتَا لَهُ النُّبُوَّةَ، وَأَدْخَلَا إِلَيْهِ الأُمَّةَ، فَعِنْدَ إِيضَاحِ الْبُرْهَانِ هَلَكَ مَكْرُ الشَّيْطَانِ، وَغَلِقَ بَابُ الإِيوَانِ، وَجَرَتِ الْخَيْلُ إِلَى نَهَاوَنْدَ وَحُلْوَانَ، فَاسْتَوْعَرَ أَمْرُ الإِسْلَامِ، وَانْتَشَرَتْ أَعْلَامُهُ، وَعُرِفَ حَلَالُهُ مِنْ حَرَامِهِ، فَرَقَدَ الْوَسْنَانُ وَآمَنَ الْوَلْهَانُ، وَنُقَلَ الدِّينَ، وَمُلَكَ بِهِ الْيَقِينَ، وَانْغَمَرَتْ الْفِتْنَةُ بِالْمَشَارِقِ وَأُسْكَنَتْ عَلَى الأُمَّةِ بِالطَّوَارِقِ .

فَكَامُلَ ذَلِكَ بِالْفَرْقِ1 فِيمَا يُنْفَى2 مَنْ لَمْ يَكُنْ يَصْعُبُ3، وَيَهْدِفُ4 لَهَا كُلُّ رِعْدِيدٍ5، وَنَصِبَ لَهَا كُلُّ صِنْدِيدٍ،

الهوامش

1بفتح الفاء والراء جمع أفراق ، الفزع الشديد.
2نَافَاهُ بَيْنَ الشِّعَابِ : طَارَدَهُ
3صَعُبَ الرَّجُلُ : كَانَ صَعْباً لاَ يَنْقَادُ
4هَدَفَ الرجلُ: كسِلَ وضعُفَ
5الرِّعْدِيدُ : الجَبانُ
الصفحة 34 من 229