قَالَ جَابِرُ فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لَوْلَا أَخَافُ إِحْدَاثَ أَمْرٍ دُونَ أَمْرِهِ لَعَجَّلْتُ إِلَيْكَ أَنَا ذَلِكَ ! وَيْلَكَ تُشَاهِدُ مِنْ عَلِيٍّ مِثْلَ الَّذِي شَاهَدْتَهُ وَتَعُودُ إِلَى مُخَالَفَتِهِ ؟ فَقَالَ: قَدْ عَرَّفْتُكَ ذَلِكَ مِنْ أَمْرِي. فَإِنَّا عَلَى ذَلِكَ وَإِذَا قَدْ أَقْبَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ فَدَخَلَ عَلَيَّ وَقَالَ: يَا جَابِرُ، أَذِقْهُ مَا أَذَاقَهُ جُنْدَبٌ فَاخْتَرَطْتُ سَيْفَهُ مِنْ جَفْنِهِ وَعَلَوْتُهُ بِهِ فَطَرَحْتُ رَأْسَهُ، ثُمَّ قَالَ لِي مَوْلَايَ: إِلَى الْفُرَاتِ ! فَرَمَيْتُ بِجُثَّتِهِ وَرَأْسِهِ إِلَى الْفُرَاتِ، وَسِرْنَا حَتَّى وَرَدْنَا إِلَى الأَنْبَارِ. وَ ذَكَرَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فِي هَذَا الْخَبَرِ أَنَّهُ رَأَى سَوَّارَ ابْنَ كَعْبٍ فِي قَتْلَى جَيْشِ مَرْوَانَ، وَهُوَ مَقْطُوعُ الرَّأْسِ وَمَقْطُوعُ الْيَدَيْنِ، فَأَتَيْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ فَقُلْتُ لَهُ: هَذَا سَوَّارُ بْنُ كَعْبٍ الَّذِي قَتَلْتُهُ بِالرَّقَّةِ وَرَمَيْتُ بِرَأْسِهِ وَجُثَّتِهِ بِالْفُرَاتِ فَكَيْفَ نَرَاهُ فِي قَتْلَى هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ ؟ فَقَالَ: نَعَمْ يَا جَابِرُ، هَذَا سَوَّارُ بْنُ كَعْبٍ !
فَأَرَدْتُ أَنْ أَسْأَلَهُ عَنْ حَالِهِ، فَأَمْسَكْتُ عَنْ ذَلِكَ وَإِنَّهَا لَأَكْبَرُ غُصَّةٍ تَتَرَدَّدُ فِي صَدْرِي إِلَى الْيَوْمِ.




