مِنَ الْعَزْمِ، وَنَحْنُ لَا نَعْلَمُ بِكَ ؟ فَقُلْتُ: وَيْحَكَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ وَأَيُّ عَزِيمَةٍ هِيَ ؟ فَقَالَ: خِلَافُكَ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَمَا تَتَرَقَّبُ بِهِ مِنَ الدَّوَائِرِ، فَقُلْتُ: إِنِّي كُنْتُ فِي الْوَقْتِ الَّذِي عَايَنْتَ مِنْهُ مَا عَايَنْتُ مَعَكُمَا، نَوَيْتَ فِيهِ كَيْتَ وَكَيْتَ وَحَدَّثْتُهُمَا بِالْحَدِيثِ. فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ: وَكَيْفَ يَكُونُ السَّاعَةَ، فَأَمْسَكْتُ عَنْ جَوَابِهِ وَلَمْ أَقُلْ لَهُ شَيْئًا ! فَقَالَ لَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: وَيْحَكَ يَا ابْنَ عُثْمَانَ وَمِنْ لَا يَهْلَعُهُ سِحْرُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ؟ ثُمَّ قَالَ لِي: قُمْ يَا سَوَّارُ، وَاكْتُمْ عَلَيْنَا وَعَلَيْكَ، وَلَا تَنُمَّ بِمَا رَأَيْتَ مِنَّا وَمِنْهُ، فَلَهُ مَعَنَا وَمَعَكَ مِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ.
وَكُنْتُ دَائِمًا أُحَدِّثُ نَفْسِي فِي اتِّبَاعِهِ وَالْقُرْبِ مِنْهُ، لَا أُظْهِرُ حَالًا وَلَا أُسِرَّهُ، وَلَا أَدْرِي كَيْفَ نَطَقْتُ بِمَا نَطَقْتُ بِهِ، وَلَا أَيَّ حَالٍ حَمَلَنِي عَلَى الْمُعَارَضَةِ لَهُ فِي كَلَامِهِ، وَقَدْ أَمَرَكَ بِأَخْذِي وَأَوْعَزَ إِلَيْكَ بِقَتْلِي كَمَا أَمَرَ بِهِ أَبَا ذَرٍّ جُنْدَبَ ابْنَ جُنَادَةَ الْغِفَارِيَّ فِي يَوْمِ الْبَقِيعِ.




