قَالَ: صَدَقَ الْكِتَابُ، ثُمَّ قَالَ: يَا مِقْدَادُ أَذِقْهُ مَا وَعَدْتُهُ، فَوَكَزَهُ فِي صَدْرِهِ، فَرَأَيْتُهُ فَإِذَا بِهِ فِي وَادِي مِنْ نَارٍ لَمْ أَكُنْ أَعْهَدُهُ هُنَاكَ، وَلَا رَأَيْتُهُ قَبْلَ أَنْ وَكَزَهُ الْمِقْدَادُ، فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ خَرَرْتُ عَلَى وَجْهِي لَا أَعْقِلُ شَيْئًا، فَعِنْدَ ذَلِكَ سَمِعْتُ عَلِيَّ وَأَنَا فِي غَشْيَتِي مِنْ عِظَمِ مَا رَأَيْتُ وَشَاهَدْتُهُ، وَهُوَ يَقُولُ: يَا جُنْدَبُ خُذْ سَوَّارَ بْنَ كَعْبٍ أَذِقْهُ مَا ظَنَّ أَنْ يُذِيقَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، فَاخْتَرَطَ سَيْفِي مِنْ جَفْنِهِ وَكَانَ فِي عُنُقِي وَضَرَبَ بِهِ رَأْسِي فَرَمَى بِهِ عَنْ بَدَنِي، وَجَعَلْتُ أَنْظُرُ بِعَيْنِي إِلَى رَأْسِي وَإِلَى جَسَدِي، وَاضْطِرَابِهِ. وَرَأَيْتُ عَلِيًّا وَقَدْ أَشَارَ بِيَدِهِ وَحَرَّكَ لِسَانَهُ بِمَا لَمْ أَدْرِ مَا هُوَ، وَأَعْرَضَ بِوَجْهِهِ عَنِّي، وَأَتْبَعَهُ سَلْمَانُ وَالْمِقْدَادُ، وَإِنَّ أَبَا ذَرٍّ عَادَ، وَجِسْمِي لَيَخْتَلِجُ وَرَأْسِي يَفْتَحُ فَاهُ وَيُطْبِقُهُ حَتَّى عَادَ رَأْسِي إِلَى جَسَدِي.
فَجَلَسْتُ فَزِعًا، وَإِذَا أَنَا بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ وَعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وُقُوفٌ عَلَى رَأْسِي، فَقُلْتُ: إِنَّكُمَا لَأَحْيَاءٌ ؟ فَقَالَ لِي ابْنُ الْخَطَّابِ: وَيْحَكَ يَا سَوَّارُ وَإِنَّكَ مَعَنَا عَلَى هَذِهِ الصُّحْبَةِ




