الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ1 كَمَا وَعَدْتَ فَإِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ، فَقَالَ عَلِيٌّ: يَا سَلْمَانُ، أَذِقْهُ مَا وَعَدْتُهُ بِهِ مِنَ الْعَذَابِ !
قَالَ: فَرَأَيْتُ سَلْمَانَ قَدْ قَبَضَ عَلَى كَفٍّ مِنَ الْحَصَى وَدَحَاهُ فِي وَجْهِهِ، وَإِذَا بِهِ قَدْ صَارَ نَارًا وَأَخَذَ بِجَسَدِهِ فَرَأَيْتُ فِي كُلِّ جَارِحَةٍ وَفِي كُلِّ عُضْوٍ نَارًا مُفْرَدَةً بِذَاتِهَا لَا تَخْتَلِطُ بِالَّذِي يَلِيهَا حَتَّى صَارَتْ كَالْفَحْمَةِ. وَإِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُثْمَانَ ( أَيْ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي قُحَافَةَ ) لَيُعَايِنُ ذَلِكَ، وَهُوَ يَرْعَدُ كَالسَّعْفَةِ فِي يَوْمِ رِيحٍ عَاصِفٍ مِمَّا رَأَى مَا قَدْ حَلَّ بِعُمَرَ.
وَلَمَّا خمَدَتْ نَارُهُ أَقْبَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ عُثْمَانَ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: يَا ابْنَ أَبِي قُحَافَةَ كَمْ تَكُونُ هَذِهِ الْمُتَابَعَةُ لِلشَّيْطَانِ، وَالْمُخَالَفَةُ لِلرَّحْمَٰنِ، وَإِلَى كَمْ يَكُنْ مِنِّي إِلَيْكَ الإِعْذَارُ وَالإِنْذَارُ. فَقَالَ ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ: الآنَ يَحِقُّ بِيَ الْقَوْلُ: وَحَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ.




