وَإِنَّ عَتِيقًا وَاقِفٌ يَقُولُ لَهُ: صَدَقْتَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ فِي جَمِيعِ مَا قُلْتَهُ ! فَقَالَ لَهُ: وَاللَّهِ يَا ابْنَ أَبِي قُحَافَةَ لَوْلَا أَنِّي جَعَلْتُكَ سَبَبًا لِلْوُصُولِ إِلَى هَذِهِ الْمَنْزِلَةِ وَأَنْ يُجْمِعَ النَّاسُ عَلَيْكَ لِيَكُونَ الاجْتِمَاعُ بَعْدَكَ عَلَيَّ، لَطَالَ عَلَيْكَ أَنْ تَجْلِسَ مَجْلِسَ النُّبُوَّةِ وَأَنْ تَحْكُمَ فِي الأُمَّةِ، وَالآنَ فَهَذَا عَلِيٌّ قَدْ مَضَى إِلَى مَنْزِلِهِ. فَإِنْ يَكُنْ لَكَ بِهِ طَاقَةٌ فَأَخْرِجْهُ كَمَا أَخْرَجْتُهُ أَنَا .
وَهَا هُوَ قَدْ أَقَامَكَ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي أَقَامَنِي فِيهِ، وَأَحَلَّ بِكَ مِنْ فِعْلِهِ مِثْلَ الَّذِي أَحَلَّنِي فِيه، وَأَرَى النَّاسَ أَنَّهُ هُوَ الْمَفْعُولُ بِهِ ذَلِكَ، وَأَجْلَسَنِي وَأَقَامَكَ وَأَطْلَقَ لِسَانِي لِمُوَافَقَتِكَ عَلَى بَدْءِ أَمْرِكَ وَعَوْدِه.
وَإِنَّ ذَلِكَ يَجْرِي مِنْ اِبْنِ الْخَطَّابِ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ وَأَنَا أَسْمَعُهُ وَأَعِيهِ، وَإِنَّ عَلِيًّا لَوَاقِفٌ بِإِزَاءِ الْقَوْمِ، وَأَنَا أُعَايِنُهُ، وَإِنِّي لَأَحْسَبُهُ أَنَّ الْجَمِيعَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ لَيُعَايِنُونَ ذَلِكَ وَيَنْظُرُونَ لِمُعَايَنَتِه إِيَّاهُ، حَتَّى دَخَلَ عَلَيْنَا سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ




