لَأَعْلَمُ مَا قَادَ نَفْسَهُ طَاعَةً لَنَا، وَلَا خَوْفًا مِنْ سَطْوَتِنَا وَلَا جَزَعًا مِنَّا، وَلَيْسَ ذَلِكَ إلَّا لِأَمْرٍ يُرِيدُ بُلُوغَهُ.
فَلَمَّا أَنْ سَمِعْتَ ذَلِكَ مِنْ عُمَرَ وَعَايَنْتَ الَّذِي عَايَنْتُ قُلْتُ فِي نَفْسِي أَيُّ شَيْءٍ هُوَ، فَوَاللَّهِ إِنْ كَانَ لِعَلِيٍّ فِي هَذَا أَمْرٌ لَيَكُونَنَّ فِيهِ ذُلَّ الْعَرَبِ وَبَوَارَهَا، وَوَاللَّهِ لَانْ أَمْهَلَهُ النَّاسُ إِلَى مُهْلَتِهِ، لَأَكُونَنَّ السَّابِقَ إِلَيْهِ بِالسَّيْفِ، لَوْ لَحِقْتُ بِهِ.
فَإِنِّي عَلَى ذَلِكَ حَتَّى رَأَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُثْمَانَ وَالْحَبْلَ الأَسْوَدَ فِي عُنُقِهِ، وَإِذَا بِعُمَرَ جَالِسٌ فِي مَوْضِعِ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ عُثْمَانَ، وَقَدْ أَقْبَلَ عَلَيْهِ يَقُولُ: يَا ابْنَ أَبِي قُحَافَةَ، وَطَّأْتُهَا لَكَ، وَقُدْتُ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارَ إِلَى بَيْعَتِكَ، وَشَهِدْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ بِأَنِّي سَمِعْتُ مِنْهُ قَوْلًا، مَا وَدِدْتُ أَنِّي شَعْرَةٌ فِي صَدْرِهِ، ثُمَّ إِنِّي أَتَيْتُكَ بِمَنْ تَخْشَاهُ مَقْهُورًا1 أَسْحَبُهُ إِلَيْكَ، فَأَعَنْتَ عَلَيَّ وَلُمْتَنِي وَأَلْزَمْتَنِي الْحُجَّةَ فِي ذَلِكَ، فَأَرَدْتَ أَنْ تُثِيرَ عَلَيَّ نَارَ بَنِي هَاشِمٍ وَسُيُوفَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ.




