فَلَمَّا مَثُلَ بَيْنَ يَدَيْهِ أَعَادَ النَّظَرَ فَرَأَى عَلِيًّا وَعُمَرُ يَقُودُهُ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ: يَا ابْنَ الْخَطَّابِ لَقَدْ رَأَيْتُ عَظِيمًا ! فَقَالَ لَهُ: اُسْكُتْ وَأَمْسِكْ عَلَيْكَ مَا رَأَيْتَ.
ثُمَّ خَلَّى عَلِيًّا، فَرَأَيْتُ عَلِيًّا وَقَدْ سَوَّسَ أَيْدِيَهُمْ وَإِنَّ عُمَرَ لَوَاقِفٌ بَيْنَ يَدَيْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ وَالْحَبْلُ الأَسْوَدُ فِي عُنُقِهِ، وَإِنَّ عَلِيًّا وَرَائَهُ، وَإِنَّ عَبْدَ اللَّهِ قَدْ تَلَجْلَجَ لِسَانُهُ وَذَهَلَ عَقْلُهُ، وَعَادَ يَخْبِطُ بِرِجْلِهِ وَيَضْرِبُ كُفُوفَهُ عَلَى بَعْضِهِمْ بَعْضًا وَيَقُولُ: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، أَيُّ جِنَايَةٍ مَا أَفْظَعَهَا، وَنَازِلَةٍ مَا أَعْظَمَهَا يَا ابْنَ الْخَطَّابِ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ لَا تَتَعَرَّضْ لِعَلِيٍّ وَخَلِّهِ وَشَأْنَهُ ؟ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: إِنَّكَ لَتَقُولُ ذَلِكَ حَتَّى كَأَنَّكَ لَمْ تُسِرُ بِشَيْءٍ مِنْ هَذَا الأَمْرِ، وَلَا رَضِيتَ بِهِ، يُرِيدُ بِذَلِكَ إِعْلَامَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ، وَاللَّهِ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَيَعْلَمُ مِنْكَ مِثْلَ الَّذِي كَانَ، وَمَا تُرِيدُ بِقَوْلِكَ السَّاعَةَ ! وَاللَّهِ يَا ابْنَ عُثْمَانَ إِنِّي




