مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

أَخْبَارُ الْخَوَارِجِ - مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْجِلِّيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 23 من 229

فَقُلْتُ: دَعْنِي الآنَ مِنْ هَذَا، وَأَخْبِرْنِي عَنْ عَلِيٍّ وَعُمَرَ ! قَالَ: حُبًّا وَكَرَامَةً يَا جَابِرُ ! إِنِّي رَأَيْتُ عَلِيًّا يَوْمَ السَّقِيفَةِ وَعُمَرُ يَقُودُهُ1 وَفِي عُنُقِهِ حَبْلٌ أَسْوَدُ وَالنَّاسُ يَقُولُونَ: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، أَمَا تَنْظُرُونَ مَا يَفْعَلُ عُمَرُ بِعَلِيٍّ، فَهَمُّوا بِهِ وَقَرُبُوا مِنْهُ وَإِذَا بِعُمَرَ مَدْحُورًا وَعَلِيٌّ يَقُودُهُ. فَانْهَالُوا عَلَيْهِ ثَانِيَةً، فَرَأَوْهُ بِالصُّورَةِ الأُولَى فَوَلَّوْا عَنْهُ، فَلَمْ يَزَالُوا بِذَلِكَ سَبْعَ مَرَّاتٍ، وَنَظَرَ إِلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ نَفْسُهُ، وَتَبَيَّنَ الرَّجُلَانِ، فَإِذَا بِعُمَرَ مُنْقَادٌ وَفِي عُنُقِهِ حَبْلٌ أَسْوَدُ وَعَلِيٌّ وَرَاءَهُ.

فَلَمَّا بَصَرَ بِهِ وَثَبَ قَائِمًا عَلَى قَدَمَيْهِ ثُمَّ قَالَ: مَا لِيَ وَلِعُمَرَ، وَجَعَلَ يُرَدِّدُهَا مِرَارًا حَذَرًا مِنْ عَلِيٍّ، وَخَوْفًا مِنْ أَنْ يَفْعَلَ بِهِ كَمَا فَعَلَ بِعُمَرَ، فَيَصِحُّ عِنْدَ النَّاسِ أَنَّ الْحَقَّ لِعَلِيٍّ فَيَكُونُ فِيهِ بَوَارُهُ وَبَوَارُ عُمَرَ ! فَأَظْهَرَ بِذَلِكَ أَنَّهُ مُتَبَرِّئٌ مِنْ فِعْلِ عُمَرَ !

الهوامش

1في البداية المولى سبحانه أظهر العجز وأراهم أنه ينقاد ثم أظهر القدرة فقاد عمر وأبو بكر أمام أعين الناس ،وفي ذلك اشارة للتشبيه وان الحقيقة غير ماترى وقد قال السيد أبو شعيب منه السلام في حادثة أظهار الرمد في عين مولانا ظاهراً : فَالْمَوْلَى عَزَّ عِزُّهُ اَلْأَنْزَعْ اَلْبُطَيْنُ أَظْهَرَ اَلرَّمَدُ وَهُوَ عَجْزٌ ثُمَّ قَلَعَ اَلْبَابُ حَتَّى تَقَلْقَلَتِ اَلْأَبْرَاجِ وَاضْطَرَبَ اَلسُّورُ ، وَارْتَفَعَتِ اَلْغَبَرَةِ حَتَّى سُدَّتْ اَلْأُفُقِ ، وَهَذَا هُوَ اَلْمُعْجِزُ اَلْبَاهِرُ اَلَّذِي لَيْسَ فِي قُدْرَةِ اَلْمَخْلُوقِينَ أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِهِ
الصفحة 23 من 229