فَقُلْتُ: دَعْنِي الآنَ مِنْ هَذَا، وَأَخْبِرْنِي عَنْ عَلِيٍّ وَعُمَرَ ! قَالَ: حُبًّا وَكَرَامَةً يَا جَابِرُ ! إِنِّي رَأَيْتُ عَلِيًّا يَوْمَ السَّقِيفَةِ وَعُمَرُ يَقُودُهُ1 وَفِي عُنُقِهِ حَبْلٌ أَسْوَدُ وَالنَّاسُ يَقُولُونَ: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، أَمَا تَنْظُرُونَ مَا يَفْعَلُ عُمَرُ بِعَلِيٍّ، فَهَمُّوا بِهِ وَقَرُبُوا مِنْهُ وَإِذَا بِعُمَرَ مَدْحُورًا وَعَلِيٌّ يَقُودُهُ. فَانْهَالُوا عَلَيْهِ ثَانِيَةً، فَرَأَوْهُ بِالصُّورَةِ الأُولَى فَوَلَّوْا عَنْهُ، فَلَمْ يَزَالُوا بِذَلِكَ سَبْعَ مَرَّاتٍ، وَنَظَرَ إِلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ نَفْسُهُ، وَتَبَيَّنَ الرَّجُلَانِ، فَإِذَا بِعُمَرَ مُنْقَادٌ وَفِي عُنُقِهِ حَبْلٌ أَسْوَدُ وَعَلِيٌّ وَرَاءَهُ.
فَلَمَّا بَصَرَ بِهِ وَثَبَ قَائِمًا عَلَى قَدَمَيْهِ ثُمَّ قَالَ: مَا لِيَ وَلِعُمَرَ، وَجَعَلَ يُرَدِّدُهَا مِرَارًا حَذَرًا مِنْ عَلِيٍّ، وَخَوْفًا مِنْ أَنْ يَفْعَلَ بِهِ كَمَا فَعَلَ بِعُمَرَ، فَيَصِحُّ عِنْدَ النَّاسِ أَنَّ الْحَقَّ لِعَلِيٍّ فَيَكُونُ فِيهِ بَوَارُهُ وَبَوَارُ عُمَرَ ! فَأَظْهَرَ بِذَلِكَ أَنَّهُ مُتَبَرِّئٌ مِنْ فِعْلِ عُمَرَ !




