نَاظِرٌ الَى السَمَاءِ وَقَدْ اسْتَقَرَّتْ بِمَصَابِيحِهَا وَهُوَ يَقُولُ : إِنَّ عَالَمَاً تَحَصَّنَ بِكَ إَنَّهُ لفِي حِصْنٍ مَنِيعٍ ، أَيَّتُهَا الدُنْيَا غُرِّيَ غَيْرَ عَلِيٍّ بْنِ ابِي طَالِبٍ فَإِنَّهُ قَدْ طَلَّقَكَ ثَلَاثَاً لَا رَجْعَةَ فِيهَا، وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ.
ثُمَّ انَّهُ خَتَمَ الْكِتَابَ بِخَاتَمِهِ وَانْفَذَهُ إِلَى سَهْلِ ابْنِ حُنَيْفٍ الَى الْبَصْرَةِ ، فَلَمَّا وَرَدَ عَلَيْهِ الْكِتَابُ وَوَقَفَ عَلَيْهِ بَكَى بُكَاءً شَدِيدَاً حَتَّى وَقَعَ مَغْشِيَّاً عَلَيْهِ ، وَقَالَ : وَا أَسَفَاهُ ! وَاَللَّهِ إِنَّ مَوْلَايَ نَعَى إلَيَّ نَفْسِي، وَاَللَّهِ لَا أَقَمْتُ فِي هَذِهِ الْوِلَايَةِ بَعْدَ هَذَا الْكِتَابِ ثُمَّ سَارَ مُتَوَجِّهًا الَى الْكُوفَةِ ، فَلَمَّا وَصَلَ إِلَيهَا، أَخْبَرَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عزَّ عِزُّهُ ، بِقُدُومِهِ فَأَحْضَرَهُ فَدَخَلَ عَلَيْهِ وَسَجَدَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَأَدْنَاهُ إِلَيْهِ ، وَرَدَّ السَلَامَ عَلَيْهِ، وَقَالَ لَهُ: يَا سُهَيْلُ مَا الَّذِي اقْدُمْكَ مِنْ وِلَايَتِكَ وَمَا الَّذِي أَزْعَجَكَ مِنْ مَوْضِعِكَ ؟




