أَمَّا بَعْدُ، يَا سَهْلُ بْنَ حُنَيْفٍ ! لَمَّا سَلَّمْتُ إِلَيْكَ وِلَايَةَ أَحْكَامِ الْمُسْلِمِينَ ، وَأَوْعَزْتٌ إِلَيْكَ بِمَا فِيهِ بَلَاغُهُ فِي طَاعَةِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَمَضَيْنَ عَنْكَ فِيمَا يَجِبُ عَلَيْكَ مِنَ النَظَرِ فِي احْوَالِ الْمُسْلِمِينَ، فَبَلَغَنِي عَنْكَ انَّكَ اسْتَعْمَلْتَ بَعْدِي لَيِّنًا مِنْ مَلْبَسِكَ وَلَذَّةً فِي مَطْعَمِكَ وَمَشْرَبِكَ وَأَظُنُّكَ تَوَانَيْتَ فِيمَا أوْعَزْتُ إِلَيْكَ . فبِاَللَّهِ أُقْسِمُ عَلَيَّ قَسْمَاً صَادِقَاً إِنْ كُنْتُ أدَّخَرْتُ مِنْ دُنْيَاكُمْ هَذِهِ الْحَقِيرَةِ إِلَّا قَديْح1 شَعِيرٍ يَعَضُّهُ أتانُهُ2، وَإِنَّ دُنْيَاكُمْ هَذِهِ كَعَصَفَةٍ3 فَارِغَةٍ مُنَقَّرَةٍ4 أَفٍّ مِنْ دُنْيَاكُمْ هَذِهِ الْغَرَّارَةِ الَّتِي لَذَّتُهَا فَانِيَةٌ وَ طُوبَی لَعْیوَنٍ بَاتَتْ لِرَبِّهَا سَاهِرَةً، وَخُدُودٍ فِي سُجُودِهَا لِرَبِّهَا عَافِرَةً ، نَابِذَةً لِدُنْيَاهَا الْحَاقِدَةِ طَالِبَةً لِثَوَابِ الْآخِرَةِ
أُولَئِكَ الْأَقَلُّونَ عَدَدَاً، الْأَعْظَمُونَ عِنْدَ اللَّهِ خَطَرَاً. وَلَعَلَّ بِهَا رَجُلٌ مُؤْمِنٌ ، لَهُ قُرْصٌ مِنْ شَعِيرٍ لَا يُشْبِعُهُ لِنَفْسِهِ، لَوْ شِئْتَ يَا




