مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

أَخْبَارُ الْخَوَارِجِ - مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْجِلِّيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 224 من 229

أَمَّا بَعْدُ، يَا سَهْلُ بْنَ حُنَيْفٍ ! لَمَّا سَلَّمْتُ إِلَيْكَ وِلَايَةَ أَحْكَامِ الْمُسْلِمِينَ ، وَأَوْعَزْتٌ إِلَيْكَ بِمَا فِيهِ بَلَاغُهُ فِي طَاعَةِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَمَضَيْنَ عَنْكَ فِيمَا يَجِبُ عَلَيْكَ مِنَ النَظَرِ فِي احْوَالِ الْمُسْلِمِينَ، فَبَلَغَنِي عَنْكَ انَّكَ اسْتَعْمَلْتَ بَعْدِي لَيِّنًا مِنْ مَلْبَسِكَ وَلَذَّةً فِي مَطْعَمِكَ وَمَشْرَبِكَ وَأَظُنُّكَ تَوَانَيْتَ فِيمَا أوْعَزْتُ إِلَيْكَ . فبِاَللَّهِ أُقْسِمُ عَلَيَّ قَسْمَاً صَادِقَاً إِنْ كُنْتُ أدَّخَرْتُ مِنْ دُنْيَاكُمْ هَذِهِ الْحَقِيرَةِ إِلَّا قَديْح1 شَعِيرٍ يَعَضُّهُ أتانُهُ2، وَإِنَّ دُنْيَاكُمْ هَذِهِ كَعَصَفَةٍ3 فَارِغَةٍ مُنَقَّرَةٍ4 أَفٍّ مِنْ دُنْيَاكُمْ هَذِهِ الْغَرَّارَةِ الَّتِي لَذَّتُهَا فَانِيَةٌ وَ طُوبَی لَعْیوَنٍ بَاتَتْ لِرَبِّهَا سَاهِرَةً، وَخُدُودٍ فِي سُجُودِهَا لِرَبِّهَا عَافِرَةً ، نَابِذَةً لِدُنْيَاهَا الْحَاقِدَةِ طَالِبَةً لِثَوَابِ الْآخِرَةِ

أُولَئِكَ الْأَقَلُّونَ عَدَدَاً، الْأَعْظَمُونَ عِنْدَ اللَّهِ خَطَرَاً. وَلَعَلَّ بِهَا رَجُلٌ مُؤْمِنٌ ، لَهُ قُرْصٌ مِنْ شَعِيرٍ لَا يُشْبِعُهُ لِنَفْسِهِ، لَوْ شِئْتَ يَا

الهوامش

1القَدِيحُ : ما يَبْقَى لاصقًا في أَسْفَلِ القِدْر من الطبيخ فيُغرَفُ بجَهْد
2الأتان : الحِمارة ، أنثى الحمار
3عَصَفَ الزَّرْعَ : جَزَّ وَرَقَهُ، قَطَعَهُ قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَ
4منقرة : نقرتها الطيور وما شابه والمعني ان الدنيا ثمرتها مأكوله {كعصفاً مأكول} كزرعٍ اكلته الدواب
الصفحة 224 من 229