لِعَبْدٍ لِي هَلُمَّ قَدّاً1 فَأَتَى بِهِ فَقُلْتُ: ضَعْهُ فِي صَّفَّة2، وَاسْكُبْ عَلَيْهِ تَغْمُرُهُ بِهِ فَفَعَلَ ذَلِكَ.
فَأَقْبَلَ عَلَيَّ سَوَّارُ بْنُ كَعْبٍ وَقَالَ لِي: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ لَقَدْ كَانَ أَبُوكَ لِي صَدِيقًا، فَلِأَيِّ شَيْءٍ تُعِدُّ هَذَا الْقَدَّ وَمَا نَرَاكَ تُرِيدُهُ ؟ فَقُلْتُ: إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَشُدَّكَ بِهِ شَدًّا وَثِيقًا، وَأُعَذِّبَكَ عَذَابًا أَلِيمًا، أَوْ تُخْبِرُنِي عَنْ عَلِيٍّ وَعُمَرَ كَمَا أَمَرَنِي مَوْلَايَ ! فَقَالَ: يَا جَابِرُ، إِنْ أَنَا أَخْبَرْتُكَ بِذَلِكَ صِدْقًا، تُخَلِّي سَبِيلِي ؟ فَقُلْتُ لَهُ: نَعَمْ ! فَقَالَ: وَلَا تَسْأَلْ فِي ذَلِكَ عَلِيًّا، فَقُلْتُ: لَابُدَّ أَنْ أَسْأَلَهُ بِذَلِكَ فَإِنْ أَذِنَ لِي فَعَلْتُ وَإِلَّا فَلَا !
فَقَالَ بِصَوْتٍ ضَعِيفٍ: هَلَكَ وَاللَّهِ سَوَّارُ بْنُ كَعْبٍ يَا آلَ عَدِيٍّ، فَاسْتَجَارَ بِبَنِي عَدِيٍّ وَلَمْ يَسْتَجِرْ بِقَوْمِهِ، فَقُلْتُ لَهُ: وَيْلَكَ تَسْتَصْرِخُ حُلَفَاءَكَ وَلَا تَسْتَصْرِخُ قَوْمَكَ ! فَقَالَ: إِنِّي قَدْ وَجَدْتُ النُّصْرَةَ فِيهِمْ، فَمَا أَعْدِلُ إِلَى غَيْرِهِمْ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لِي مِنْ ذَلِكَ إِلَّا نُصْرَةُ عُمَرَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ.




