نَفْسَهُ دُونَهُ فِي الْغَارِ يَقِيهِ الرَّدَى حَتَّى إِذَا دَهَاهُ الْحَرِيشُ، وَأَوْدَعَهُ السُّمَّ.
فَيُوعِدُونَكَ النُّصْرَةَ عَلَيْهِ وَالْقَهْرَ لَهُ، فَإِذَا غَدَوْتَ وَجَدْتَهُمْ عَلَى الْفَشَلِ وَالنَّكَلِ، لَا يَعْتَرِفُونَ بِشَيْءٍ مِمَّا وَعَدُوكَ وَلاَ يَفُونَ لَكَ بِمَا أَطْمَعُوكَ فِيهِ، وَأَنْتَ الْيَوْمَ يُسْأَلُ لَدَيْكَ، وَيُتَضَرَّعُ إِلَيْكَ وَلَدَيْكَ بِالْجِهَادِ، فَتَأْبَى ذَلِكَ عَلَى صَنَادِيدِ الْحِجَازِ، وَفُرْسَانِ الْيَمَنِ، فَلَوْ كَانَ لَكَ مِنَ الْخِطَابِ لَبَادَرْتَ إِلَيْهِ مُسْرِعًا، وَلأنْقَدْتَ إِلَيْهِ طَائِعًا وَمُكْرَهًا.
فَلَمَّا سَمِعَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِ سَوَّارِ بْنِ كَعْبٍ الْكِنْدِيِّ تَبَسَّمَ ضَاحِكًا حَتَّى اِفْتَرَّ عَنْ نَوَاجِذِهِ. ثُمَّ قَالَ لِي: یَا جَابِرُ خُذْ سَوَّارَ بْنَ كَعْبٍ إِلَيْكَ وَسَلْهُ عَنْ عَلِيٍّ وَعُمَرَ ! فَقُمْتُ لَهُ، وَأَخَذْتُهُ فِي أَطْوَاقِهِ1 وَقُدْتُهُ إِلَى رَحْلِي، فَأَدْخَلْتُهُ إِلَيْهِ، وَقُلْتُ




