وَخَالِقُ الطُورِ وَالْكِتَابِ الْمَسْطُورِ، فِي رِقٍّ مَنْشُورٍ وَرَافِعِ الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ، وَالسَقْفِ الْمَرْفُوعِ ، وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ، وَمَجْرِي الْأُمُورِ، وَمُنَشئ الصُوَرِ، وَمُنِيرِ الْقَمَرِ، وَمُطَّلِعُ عَلَى ضَمَائِرِ الْفِكَرِ، وَمُظْهِرِ عَجَائِبِ الْقُدَرِ. فَتَبَارَكَ اللَّهُ الرَّاسِخُ فِي دِيمُومِيَّتِهِ الْمَلِكُ الْقَائِمُ فِي بَرِيقِهِ الْقُدُّوسُ فِي مَلْكُوتِهِ الْمُتَجَبِّرُ فِي جَبْرُوتِهِ ، وَمنشئ الْأَشْيَاءَ بِمَشِيئَتِهِ بِلَا مِثَالٍ إمْتَثَلَهُ، بَلْ هُوَ مَثَلٌ لِلْمُمَثِّلِينَ ، وَالْقَادِرُ عَلَى الْمُقْتَدِرِينَ، احَاطَ بِكُلِّ شَيْئٍ عِلْمُهُ ، وَنَفَذَ فِي كُلِّ شَيٍّ امْرُهُ ، وَاتْقَنَ كُلَّ شَيٍّ عِلْمَاً وَأَحصَاهُ عَدَدَاً ، وَأَبْدَاهُ امْدَاً الْقَادِرُ بِقُدْرَتِهِ الْمُتَجَبِّرُ عَلَى بَرِيَّتِهِ ، يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُدُورَ، لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ، وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ، وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ . وَكَيْفَ تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ، وَهُوَ خَلَقَهَا، وَحَدَّدَ نَظَرَهَا وَرَكَّبَ الْعَقْلَ فَاسْتَدْرَكَ ذِكْرَهَا، وَأَنْطَقَ الْأَلْسُنَ فَبَيَّنَ عِبَارَتَهَا، فَتَرْجَمَتْ عَمَّا فِي الْقُلُوبِ مَحْجُوبَةٌ عَنْ سِرِّ عِلْمِ الْغُيُوبِ، لَا تَجَاوُزَ فِي صِفَاتِهَا، إِلَّا مَا قُدِّرَ لَهَا مِنْ غَايَاتِهَا، خَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَسَوَّاهُ، وَقَدَّرَهُ وَأَمْضَاهُ بِقُدْرَتِهِ الَّتِي




