عَلَى فَرْسَخٍ وَاحِدٍ مِنْ جِبَالِ خُزَاعَةَ بِشَاطِئِ الْفُرَاتِ ، فَأَمَرَ النَّاسَ بِالنُزُولِ، وَعَرَّسَ هُنَاكَ وَكَانَ وَقْتُ صَلَاةِ الظُّهْرِ، فَأَقَامَ الصَلَاةَ وَصَلَّى بِالْجَمِيعِ، وَقَامَ خَطِيبَاً، فَوَضَعَ يَدَهُ الْيُسْرَى عَلَى قَائِمِ سَيْفِهِ وَالْأُخْرَى عَلَى خَصْرِهِ فَوْقَ مِنْطَقَتِهِ، وَهُوَ لَا يُشِيرُ بِجَارِحَةٍ مِنْ جَوَارِحِهِ ، ثُمَّ قَالَ :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الْحَمْدُ لِلَّهِ الْأَزَلِ بِأَزَلِيَّتِهِ، الْأَوَّلِ بِأَوَّلِيَّتِهِ، الَّذِي فَتَقَ الْأَلْسُنَ عَنْ بُكْمِهَا، وَالْأَعْيَنَ عَنْ عُقْمِهَا ، وَالْأَذَانَ عَنْ صَمِّهَا، لِيَحْمَدَهُ الْحَامِدُونَ. وَ يُمَجِّدَهُ الْمُمَجِّدُونَ وَيَعْتَبِرُ بِآيَاتِهِ الْمُصِدُّونَ ، الَّذِي فَطَرَ الْعِبَادَ عَلَى مَعْرِفَتِهِ وَكَلَّتْ الْأَلْسُنُ عَنْ وَصْفِهِ، وَانْحَصَرَتْ الْعُقُولُ عَنْ إِدْرَاكِ كَيْفُوفِيَّتِهِ، وَحَجَبَهَا مِنْ تَكْيِيفِهِ، وَحَصَرَهَا عَنْ تَوَهُّمِهِ ، ذُو الصَمَدِيَّةِ الدَائِمَةِ، وَالْأَبَدِيَّةِ الْبَاقِيَةِ وَالْجَبْرُوتِيَّةِ الْعَالِيَةِ خَلَقَ الْمَلَائِكَةِ خَلْقَاً نُورِيًّا، وَكَوَّنَ الْأَدَمِيِّينَ خَلْقَاً مَنْشِيًّا1، بَاعِثُ مَا فِي الْقُبُورِ، وَمُحَصِّلُ مَا فِي الصُدُورِ،




