كَانَ فِيهَا ، وَقَدْ غَرَبَتْ الشَّمْسُ وَغَابَ الشَفَقُ، وَاسْتَمَرَّ الْعَسْكَرُ وَاسْتَرْجَعَ الشَمْسَ مِنَ الْمَغْرِبِ وَأَقَامَ الصَلَاةَ وَصَلَّى بِالْجَمِيعِ عَلَى أَقْرِبِ أَوْقَاتِ الْعَصْرِ، وَآخِرِ اوْقَاتِ الظُهْرِ. ثُمَّ عَادَتْ الشَمْسُ الَى غُرُوبِهَا أَسْرَعُ مِنْ خُرُوجِ السَهْمِ النَافِذِ مِنْ كَبِدِ الْقَوْسِ . فَأَكْثَرَ النَّاسُ عِنْدَ ذَلِكَ الْقِيلَ وَالْقَالَ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ إِنَّ عَلِيَّ بْنَ ابِي طَالِبٍ وَرِثَ السَحْرَ وَالْكَهَانَةَ عَنِ ابْيهِ ابِي طَالِبٍ وَمِنْ جَدِّهِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَإَنَّا أُخْبِرْنَا أَنَّ السِحْرَ وَالْكِهَانَةَ فِي أَوْلَادِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ يَرِثُهَا بَعْضُهُمْ
عَنْ بَعْضٍ، وَوَصَفُوا مِنْ ذَلِكَ اوْصَافَاً كَثِيرَةً عَنْ ابِي طَالِبٍ وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ مِنْ افْعَالِ أَتَوْهَا ،وَقَالَتْ فِرْقَةٌ أُخْرَى لَا بَلْ تُطِيعُهُ الْجِنُّ وَالْمَرَدَةُ وَالْعَفَارِيتُ كَمَا كَانَتْ تُطِيعُ سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُودَ مِنْهُ السَّلَامُ ، وَذَلِكَ بِالْعَزَائِمِ وَالطَلْسَمَاتِ . وَقَالَتْ فِرْقَةٌ اخْرَى بَلْ هُوَ يَصِفُ مَا ادَّعَى عَلَيْهِ مِنَ الْقُوَّةِ وَالرُبُوبِيَّةِ ، وَكَثُرَتْ الْأَقَاوِيلُ ! وَذَلِكَ كُلٌّ لَهُ لِيَمُرَّ بِمَسَامِعِهِ، وَهُوَ لَا يَرُدُّ عَلَى أَحْدٍ حَرْفَاً ، وَلَا يَتَعَاظَمُهُ وَصْفٌ، حَتَّى اذَا صَارَ مِنَ الْكُوفَةِ




