( وَكَانَتْ هَذِهِ الْكَلِمَةَ الثَّانِيَةَ مِمَّا نَزَلُوا إِلَيْهِ مِنْ طَعْنِهِمْ عَلَيْه، وَإِبْطَالِهِمْ حُكْمَهُ وَحُكْمَ رَسُولِ اللَّهِ عَزَّ عِزُّهُ عَلَى الأُمَّةِ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ )،
وَإِنَّ الْحَقَّ الَّذِي تَقَدَّمَ فِي أَخْذِ الأَمْرِ مِنْكَ وَأَخْرَجَكَ عَنْهُ، إِنَّهُ عُلِمَ أَنَّهُ لَا حُكْمَ لِمُحَمَّدٍ فِيهِ ذَلِكَ الْيَوْمَ، وَلَا بَعْدَهُ، إنَّ الْحُكْمَ لِلَّهِ يَخْتَصُّ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ !
فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ : اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ، فَإِنْ أَنْتُمْ اِسْتَقَلْتُمْ أُقِلْتُمْ، وَإِنْ أَقَمْتُمْ عَلَى الْخِلَافِ وَالنَّكْثِ عَنْ أَمْرِ اللَّهِ، فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ.
فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ كِنْدَةَ الْمُلُوكِ يُقَالُ لَهُ سَوَّارُ بْنُ كَعْبٍ، وَكَانَ حَلِيفًا لِبَنِي عَدِيٍّ، فَقَالَ: يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ شَتَّانَ مَا بَيْنَكَ الْيَوْمَ، وَبَيْنَ أَمْسِ، وَأَنْتَ تَجْعَلُ عَشَّكَ مِنْ وَكْرِكَ وَتَطُوفُ بِهِمْ عَلَى الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ بِالْمَدِينَةِ لَيْلًا، لِيَكُونُوا أَنْصَارَكَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ، صِدِّيقِ الرَّسُولِ وَصَاحِبِ مَشْهَدِهِ فِي عَزَمَاتِهِ وَمُؤْثِرِه بِمَالِهِ، وَمُشْتَرِي عَرْضَهُ مِنْ قُرَيْشٍ وَالْبَاذِلِ




