تَعَرِفُوهُ أَنْ يَخْرُجُوا بِحَالِهِمْ الَّذِي كَانُوا هُمْ عَلَيْهِ ! فَجَعَلُوا يُنَادُونَ، وَكُلَّمَا نَادَوْا بِاسْمِ رَجُلٍ خَرَجَتْ جُمْجُمَةٌ تَتَدَحْرَجُ، وَتَنْقَلِبُ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ الَى انْ تَقِفُ بَيْنَ يَدَيْ أمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عزَّ عِزُّهُ ، حَتَّى صَارَ بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْهُمْ كَالتَلِّ الْعَظِيمِ. ثُمَّ إِنَّهُ اقْبَلْ عَلَى مَنْ كَانَ مِنْهُمْ خَرَجَ مِنَ النَّوَاوِيسِ وَهُوَ شَخْصٌ فَجَعَلَ يُخَاطِبُهُ، وَيَسْأَلُهُ عَنْ حَالِهِ فِي أَيَّامِ ثَرْوَتِهِ وَمُلْكِهِ ، وَمَا كَانَ مِنْهُ وَأَيِنَ تِلْكَ الْحَالُ فَيُجِيبُهُ كُلُّ شَخْصٍ بِمَا يُعْرَفُ بِهِ حَتَّى لَمْ يَبْقَ مِنَ الْأَشْخَاصِ أَحَدٌ إِلّا وَسَأَلَهُ .
ثُمَّ إِنَّهُ أقْبَلَ عَلَى الْجَمَاجِمِ ، فَخَاطَبَهَا بِمِثْلِ مَا خَاطَبَ بِهِ الْأَشْخَاصَ وَجَوَابُهُمْ مِثْلَاً بِمِثْلٍ حَتَّى لَمْ يَبْقَ مِنْهَا احْدٌ إِلَّا وَخَاطَبَهُ ، وَأَنَّ النَاسَ حَائِرُونَ مِمَّا رَأَوْهُ مِنْ مَوْلَايَ، ثُمَّ إِنَّهُ أَقْبَلَ عَلَى الْجَمِيعِ
فَقَالَ لَهُمْ بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ : فَلْيَأْخُذْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا، وَارْجِعُوا إِلَى حَيْثُ أَنْتُمْ مُحْضَرُونَ ، فَأَقْبَلَ كُلُّ شَخْصٍ مِنْهُمْ يَعْمِدُ الَى جُمْجُمَةٍ فَيَحْمِلُهَا بِيَدِهِ وَيَرْجِعُ نَحْوَ النَّوَاوِيسِ، حَتَّى لَمْ يَبْقَ




