وَقُدُومِهِ، وَمَا انْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنْ حُسْنِ تَأيِيدِهِ بِمَعُونَتِهِ لَهُ، فَجَزَاهُمْ خَيْرَاً ثُمَّ عَدَلَ إِلَى النَّوَاوِيسِ1 فَوَقَفَ عَلَيْهَا، وَسَأَلَهُمْ عَنْ أَسْمَاءِ مَنْ يَعْرِفُونَهُ مِنْهُمْ، وَمَنْ يَذْكُرُونَ أَنَّهُ حُبِسَ فِيهَا مِمَّنْ هُوَ مَذْكُورٌ لَهُمْ. فَجَعَلُوا يُسَمُّونَ لَهُ أَقْوَامَاً قَدْ مَكَثُوا بِهَا خَمْسَمَائةِ عَامٍ وَأَقَلَّ وَأَكْثَرَ .
فَقَالَ لَهُمْ : نَادُوهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ وَأَسْمَاءِ آبَائِهِمْ وَ قُولُوا لَهُمْ إِنَّ عَلِيَّاً بْنَ ابِي طَالِبٍ يَدْعُوكُمْ ! ثُمَّ أَوْقَفَنِي ، وَقَالَ : يَا جَابِرُ، عَايِنْ هَؤُلَاءِ الْفُرْسَ مَا يَكُونَ مِنْهُمْ، فَأَقْبَلَ الْفْرْسُ يَدْعُوهُمْ كَمَا امْرَ مَوْلَايَ فَكَانُوا يَقُولُونَ : يَا فُلَانُ ابْنَ فُلَانٍ إِنَّ عَلِيًّا بْنَ ابْي طَالِبٍ يَدْعُوكَ ! فَيَخْرُجُ عَلَيْنَا مِنْ هَذِهِ النَّوَاوِيسِ، اقْوَامٌ لَهُمْ امْثَالُ الْجِبَالِ طُولَاً وَعَظَمًا، ذَوُو شُعُورٍ عَظِيمَةٍ، وَجُثَثٍ مَهُولَةٍ
وَهُمْ يَقُولُونَ: لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ أَيُّهَا الدَّاعِي عَفْوكَ عَنَّا وَغُفْرَانَكَ لَنَا. حَتَّى خَرَجَ مِنْ تِلْكَ النَّوَاوِيسِ خَلَائِقَ اِمْتَلَأَ بِهِمْ الْفَضَاءُ وَعَظُمَ ضَحِيجُهِمْ وَصِيَاحُهُمْ، وَإِنَّ مَوْلَايَ قَالَ لَهُمْ ادْعُوا الْآنَ مَنْ




