فَقَالَ جُوَيْرِيَّةُ : يَا مَوْلَايَ أَوَ تَجُوزُ صَلَاةُ الْعَصْرِ وَقَدْ غَرَبَتِ الشَمْسُ وَدَنَا وَقْتُ الْمَغْرِبِ ؟ فَقَالَ: يَا جُوَيْرِيَةُ : مَهْ ! دَعْ عَنْكَ مُخَالَفَتِي وَالرَدَّ عَلَيَّ فَإِنِّي أَعْلَمُ مِنْكَ !
فَنَادَى فِي النَّاسِ : الصَّلَاةَ، صَلَاةَ الْعَصْرِ (يُبَيِّنُهَا لَهُمْ)، ثُمَّ اسْبَغَ الْوُضُوءَ، وَوَقَفَ بِاتِّجَاهِ الْقِبْلَةِ، وَمَدَّ يَدِهِ الْيُمْنَى نَحْوَ الْمَغْرِبِ ، وَقَالَ الَى هَا هُنَا ! فَو اللَّهِ يَا جَابِرُ، لَقَدْ نَظَرْتُ وَسَائِرَ الْعَسْكَرِ بِأَنَّ الشَّمْسَ اقْبَلَتْ تَخْرِقُ الْأُفُقَ كَالسَّهْمِ مِنْ كَبِدِ الْقَوْسِ، وَإِنَّ لَهَا دَوِيٌّ كَدَوِيِّ الرَعْدِ الْقَاصِفِ حَتَّى وَقَفَتْ بِحَيْثُ اشَارَ إِلَيْهَا مَوْلَايَ فَتَبَيَّنْتُ وَسَائِرُ النَّاسِ الَى مَوْضِعِهَا، فَأَذَا هُوَ اوَّلُ أَوْقَاتَ الْعَصْرِ، وَآخِرُ اوْقَاتِ الظُّهْرِ.
فَصَلَّى بِنَا صَلَاةً تَامَّةً ، فَلَمَّا انْ فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ اشَارَ إِلَيْهَا الَى الْمَغْرِبِ فَمَرَّتْ وَانَّ لَهَا فِي الْمُضِيِّ مِثْلُ مَا كَانَ لَهَا فِي الْمَجِيءِ مِنَ السُرْعَةِ وَالْفَحِيحِ وَلَقَدْ قَالَ لِي مَوْلَايَ يَا جَابِرُ لَوْلَا انِّي اشْرْتُ إِلَيْهَا بِالرُّجُوعِ لَوَقَفَتْ بِمَكَانِهَا الَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ . ثُمَّ صَلَّى بِنَا عَلَى اثْرِ ذَلِكَ صَلَاةَ الْمَغْرِبِ وَقَدْ غَابَ الشَفَقُ وَأَظْلَمَ




