هَؤُلَاءِ الْقَوْمُ الَّذِينَ ذَكَرْتَ قِتَالَهُمْ وَجِهَادَهُمْ أَوْجَبُ مِنْ جِهَادِ مُعَاوِيَةَ ؟
فَقَالَ: هُمْ وَاللَّهِ أَصْحَابُ الْبَرَانِسِ وَذَوِي شَرَطَةِ الْخَمِيسِ، وَمَنْ جَاهَدَ بِالسَّيْفِ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ نَزَلَ بِالحَيْفِ ! فَقَالُوا: كَأَنَّكَ تَعْنِينَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ؟ فَقَالَ: هُوَ كَذَلِكَ، فَتَحَقَّقُوهُ وَتَيَقَّنُوهُ !
فَقَالُوا لَهُ أَجْمَعُهُمْ عَنْ كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ: إِذًا وَاللَّهِ، يَا عَلِيُّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، ( وَكَانَتْ أَوَّلَ كَلِمَةٍ نَزَلُوا إِلَيْهَا وَمَرَقُوا فِيهَا، وَتَرَكُوا تَسْمِيَتَهُ بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ )، لَئِنْ لَمْ تُعْطِنَا الْبُغْيَةَ مِنَ الرُّجُوعِ إِلَى قِتَالِ مُعَاوِيَةَ كَمَا قَدْ سَأَلْنَا ثُمَّ قَدْ أَرْمَيْتَنَا بِالَّذِي قَدْ أَلْقَيْتَهُ إِلَيْنَا، لَتَجِدَ مِنَّا فُرْسَانًا لَا كَمَنْ لَاقَيْتَهُمْ مِنْ فُرْسَانِ الْجَاهِلِيَّةِ بَلْ تَجِدُ مِنَّا لُيُوثًا أَشَاوِسَ وَفُرْسَانًا ذَوِي أَجْنِحَةٍ عَوَابِسَ تَكْشِفُ عَنْ سُيُوفٍ مُرْهَفَةٍ، وَتَخْطَفُ بِأَرْمَاحٍ مُثَقَّفَةٍ، تُزِيلُ بِهَا كُلَّ حَقٍّ وَبَاطِلٍ، وَتَحْمِلُ بِهِنَّ كُلَّ جَوْرٍ وَعَدْلٍ، حَتَّى يَرْجِعَ الْحُكْمُ إِلَى بَدْئِهِ، وَيَكُونَ الْحُكْمُ لِلَّهِ وَحْدَهُ .




