مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

أَخْبَارُ الْخَوَارِجِ - مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْجِلِّيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 184 من 229

غَابَ عَنْ عَيْنِي وَلَمْ ارَى مِنْهُ شَيْئَاً وَإذَا لَيْسَ هُنَاكَ غَيْرُ الْحَدِيقَةِ وَالصَوْمَعَةِ الَّتِي لِلرَّاهِبِ وَإذَا بِمَوْلَايَ قَدْ نَزَلَ عَنْ فَرَسِهِ وَهُوَ يُصَلِّي صَلَاةَ الْعَصْرِ، وَتَكَامَلَ عُبُورُ النَاسِ، فَرَكِبَ وَسَارَ وَإِنَّ بِحَارَ الْفِكْرِ تَطْفَقُ مِنْ بَيْنِ جَنْبَيَّ إذْ لَمْ يَسْأَلْنِي مَوْلَايَ عَنْ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِي وَمَا عَايَنْتُهُ، وَقُلْتُ فِي نَفْسِي أَظُنُّهُ قَدْ وَجَدَ عَلَيَّ أَخْذَ الدُرَّةِ مِنْ يَدِ الطَاغِيَةِ، وَوَقَعْتُ فِى النَدَمِ، فَسَارَ غَيْرَ بَعِيدٍ وَنَزَلَ بِنَا فِي مَوْضِعٍ غَمَرَنَا فِيهِ رَوَائِحُ الْمِسْكِ الْأَذْفَرِ، وَنَسَّمَ عَلَيْنَا مِنْهُ هَوَاءٌ وَرَوَائِحُ لَمْ أَعْهَدْ مِثْلَهَا

فَقُلْتُ : إِنَّ هَذِهِ رَوَائِحُ الْجَنَّةِ . فَلَمَّا اسْتَقَرَّ بِالنَّاسِ النُزُولَ بَعَثَ إِلَيَّ رَسُولَاً فَدَعَانِي إِلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: يَا جَابِرُ مَا حَدَّثْتَنِي بِمَا رَأَيْتَهُ فِي الْقَصْرِ الَّذِي دَخَلْتَهُ وَمَا كَانَ مِنْكَ هُنَاكَ !

فَقُلْتُ: يَا مَوْلَايَ، مَا وُفِّقَ لِي وَلَا اسْتَوَى مَا عَايَنْتَهُ إِلَّا بِإِرَادَتِكَ وَتَوْفِيقِكَ، وَإِلَّا فَمِنْ أَيْنَ كَانَ لِجَابِرٍ ذَلِكَ أوْ مِنْ أَيْنَ كَانَ يُطِيقُهُ؟ فَقَالَ: أَيْنَ الدُرَّةُ الَّتِي أَخَذْتَهَا مِنْ يَدِ الْمَلْعُونِ، وَيُدْعَى الْمَنْصُورُ؟ فَقُلْتُ : هَا هِيَ يَا مَوْلَايَ .

الصفحة 184 من 229