: يَا دَادُ ! فَأَخْرَجَ الرَّاهِبُ رَأْسَهُ مِنَ الصَّوْمَعَةِ وَاذَا بِهِ شَيْخٌ كَبِيرٌ قَدْ سَقَطَ حَاجِبَاهُ عَلَى عَيْنَيْهِ وَقَدْ شَدَّهُمَا بِعِصَابَةٍ
وَهُوَ يَقُولُ : لَبَّيْكَ شَمَعُونَ وَ إِلِيَا ! فَقَالَ لَهُ مَوْلَاي : عَلَيْكَ الْسَلَامُ يَا دَادُ ! ، فَسَكَتَ وَلَمْ يُبْدَي كَلِمَةً ثُمَّ قَالَ لَهُ مَوْلَايَ : مَا يُسَمَّى هَذَا الْبُسْتَانَ الَّذِي تَحْتَ صَوْمَعْتَكَ؟
فَقَالَ : بَاغٍ ! فَقَالَ مَوْلَايَ هَذَا الْبَاغُ لِدَادٍ يَزْرَعُهُ وَيَتَقَوَّتُ بِهِ . ثُمَّ قَالَ مَوْلَايَ يَا جَابِرُ، وَكَأَنَّكَ بِهَذَا الْمَوْضِعِ وَقَدْ بُنِيَتْ مَدِينَةٌ، وَقَدْ سُمِّيَتْ بَغْدَادَ تَكُونُ صِفَتُهَا كَذَا وَنَعْتُهَا كَذَا، وَجَعَلَ يَصِفُ وَيَنْعَتُ.
قُلْتُ لَهُ: يَا مَوْلَايَ وَمَنْ الَّذِي يُؤَسِّسُهَا لِيَسْكُنَهَا فَقَالَ : رَجُلٌ مِنْ وَلَدِ عَمِّي الْعَبَّاسِ يَزْعُمُ انَّهُ هَاشِمِيٌّ وَلَيْسَ ذَلِكَ بِحَقِيقٍ، يَكُونُ فِيهِ تَكَبُّرٌ وَتُجْبَرٌ، وَتَمَرُّدٌ وَ عُتُوٌّ، يَسْلُكُ مَسْلَكُهُ سَائِرُ وَلَدِهِ




