فَقُلْتُ : لَبَّيْكَ يَا مَوْلَايَ فَقَالَ سِرْ مَعِي ! ثُمَّ إِنَّهُ اتَى مَوْضِعَاً عَلَى شَاطِئِ الدِجْلَةِ فَتَبِعْتُهُ الي انْ أَزَالَ فَرَسُهُ، وَتَبِعْتُهُ حَتَّى عَدِمْتُ 1 كُلَّمَا رَأَيْتُهُ مِنْ ذَلِكَ الْأَمْرِ الْعَظِيمِ، وَلَمْ أَرَى إِلَاّ هُوَ وَالْعَسْكَرُ
فَقُلْتُ: يَا مَوْلَايَ لَكَ الْحَمْدُ، الَّذِي خَلَّصْتَنِي مِمَّا كُنْتُ فِيهِ وَجَمَعْتَ بَيْنِي وَبَيْنَ الْعَسْكَرِ ! فَقَالَ : يَا جَابِرُ، لَوْلَا أَنَّ مَوْلَاكَ كَانَ وَاقِفًا بِإِزَائِكَ تَنْظُرُ إِلَيْهِ لَمَا اطَّلَعْتَ عَلَى مَا رَأَيْتَهُ !
فَقُلْتُ صَدَقْتَ يَا مَوْلَايَ، ثُمَّ انْهُ نَزَلَ وَقَدْ حَانَ وَقْتُ الظُهْرِ، فَصَلَّى فِي الْمَوْضِعِ، وَرَكِبَ وَسَارَ يَقْصِدُ الدِّجْلَةَ يَخُوضُهَا، وَأَنَا أُتَابِعُهُ، إِلَى أَنْ عَبْرَهَا فِي الْجَانِبِ الْغَرْبِيِّ، فَلَمَّا صَعَدَ مِنْ الدِّجْلَةِ وَقَفَ عَلَى صَوْمَعَةِ رَاهِبٍ وَإِذَا بِجَانِبِ تِلْكَ الصَّوْمَعَةِ حَدِيقَةٌ فِيهَا نَبَاتٌ اخْضَرُ مِنْ بِقَوْلٍ وَشَجَرٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ فَوَقَفَ ثُمَّ نَادَى نَحْوَ الصَوْمَعَةِ




