فَوَاَللَّهِ يَا جَابِرُ إِنَّ أَمْرَهَا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ أَشْرَفُ وَأَطْرَفُ وَأَكْشَفُ، فَمُدَّ عَيْنَكَ تَرَى عُجَابَهَا .
قَالَ جَابِرٌ فَمَدَدْتُ عَيْنِي أَنْظُرُ مَا يُرِينِهِ مَوْلَايَ
فَرَأَيْتُ مِنَ أحْوَالِ تِلْكَ الْأَرْضِ مَا عَظُمَ عِنْدِي وَصْفهُ وَنَعْتُهُ وَصَغُرَ مَا رَأَيْتُهُ بِسَامِرَّاءَ وَصَارَ مُسْتَقَلًّاً، لَا خَطَرَ لَهُ فِي قَلْبِي، وَكُنْتُ وَاقِفَاً بِإِزَاءِ مَوْلَايَ عزَّ عِزُّهُ ، وَالْمَوَاكِبَ وَالْجُيُوشُ وَ ضَوْضَاءُ النَاسِ لِيَصُدَّ1 أَعْقَابِي2 وَتَمْلَأُ مَسَامِعِي ، وَإِنِّي أُجْهِدُ نَفْسِي عَلَى الْفَرَسِ مِنْ تَحْتَى لِأُخَلِّصَ ممَا أَنَا فِيهِ وَمَا أُعَايِنُهُ ، فَلَا أَجِدِ الَى ذَلِكَ سَبِيلَاً ، وَ مَدَدْتُ عَيْنِي فَلَمْ أَرَى أَحَدًا مِنْ عَسْكَرِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عزَّ عِزُّهُ ، وَلَمْ أَتَبَيَّنْ أَحَدَاً مِنْهُ .
فَقُلْتُ فِي نَفْسِي أَيْنَ أَتَبَيَّنُ اوْلَئِكَ مِنْ عَظِيمِ هَذَا الْخَلْقِ وَهَوْلِهِ . فَأَنِّي عَلَى ذَلِكَ لَأُعَايِنَ شَخْصَ مَوْلَايَ حَتَّى نَادَانِي أمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عزَّ عِزُّهُ: يَا جَابِرُ !




