الْعِبَادُ وَيَتْعَبُ عَلَيْهِمْ وَلَدُ حَامٍ وِسَامٍ1 لَا يَتَوَرَّعُ مِنْهُمْ مُتَوَرِّعٌ ، وَلَا يَرْتَدِعُ مِنْهُمْ مُرْتَدِعٌ !
وَكَأنَكَ يَا جَابِرُ، وَقَدْ تَفَرْعَنُوهَا فَرَاعِنَةٌ مِنْ نَسْلِ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ يَتَسَمَّوْنَ بِإمْرَةِ لِلْمُؤْمِنِينَ يُخْطَبُ لَهُمْ بِذَلِكَ عَلَى الْمَنَابِرِ، وَيْلٌ لِمَنْ حَلَّ بِهَا مَعَهُمْ مِمَّا يُكَابِدُونَ مُعَانَاتِ الْأُمُورِ وَمُعَايَنَةَ الْفُجُورِ، حَتَّى يَبْلُغَ الَى مُنْتَهَاهُ، وَالْكِتَابُ أَجَلَهُ فَيُدْهِمُهُمْ بِالْجُوعِ الْأَغْبرِ وَالْمَوْتِ الْأَحْمَرِ حَتَّى تَحِلَّ لَهُمْ أَكْلُ الْمَيْتَةِ مِنْ إِنْسٍ وَوَحْشٍ وَنِعَمٍ وَهَوَامٍّ حَتَّى تَرَى فِيهِمْ الرَّجُلَ يَأكُلُ الْوَلِيدَ، وَيَظْهَرُ فِيهِمْ الْمَوْتَ عَلَى قَوَارِعِ الطَّرِيقِ وَالتَلَفِ فِي مَسَالِكِ الشَوَارِعِ حَتَّى أَنَّهُ لِيَمُرُّ الرَّجُلُ بِأَبِيهِ وَأُمِّهِ وَأَخِيهِ وَابْنِهِ فَيَرَاهُ مُلْقَىً طَرِيحَاً ، تَنْهَشُهُ الْكِلَابُ وَتَخْبِطُهُ الدَوَابُّ فَلَا يَرَى أَنَّهُ يُوَارِيهِ، وَلَا يُغَيّرُ مَا هُوَ فِيهِ لِعِظَمِ حَالِهِ وَشِدَّةِ بَلَائِهِ وَعِلْمِهِ أَنَّهُ فِي غَدٍ يَحِلُّ مَحَلَّهُ




