الظُّلْمَةِ وَالْقِتَامِ وَالْوَهَجِ، فَصِحْنَا مِنْ ذَلِكَ الَى مَوْلَانَا أمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عزَّ عِزُّهُ ، وَقُلْنَا : يَا سَيِّدَنَا وَمَوْلَانَا مَا هَذِهِ الْأَرْضُ الَّتِي مَا رَأَيْنَا أَظْلَمَ مِنْهَا ، وَلَا أَقْتَمَ، وَلَا أَشَدَّ لَهِيبَاً وَوَهَجَاً حَتَّى لَقَدْ كِدْنَا نَتْلِفُ مِمَّا نُعَايِنُهُ فَقَالَ: سِيرُوا بِنَا قَلِيلَاً، فَعَنْ قَلِيلٍ تَخْرُجُونَ مِنْهَا ثُمَّ قَالَ يَا جَابِرُ هَلْ حَفِظْتَ مَا قَدَّمْتُ بِهِ إِلَيْكَ أَنَّ أَرْضَاً تَحِلُّهَا وَتَرَاهَا، يَكُونُ بِهَا أَثَرٌ، وَتَسْمَعُ مِنِّي فِيهَا خَبَرَاً !
فَقُلْتُ بَلَى يَا مَوْلَايَ ! فَقَالَ: يَا جَابِرُ هَذِهِ الزَوْرَاءُ، اِزْوَرَّتَ مِنَ الْأَرْضِ، وَإِنَّهُ يَأْتِي عَلَى هَذَا الْأَرْضِ زَمَانٌ يَكُونُ عَلَى تَكَامُلِ الْعُمْرَانِ ، وَالْأَوْصَافِ وَالنُعُوتِ مِنْ صُنُوفِ الْخَلَائِقِ وَالْأُمَمِ وَلَا يَبْقَى أَهْلُ مَشْرِقٍ وَلَا غَرْبٍ إِلَّا زَارَهَا وَاسْتَوْطَنَهَا حَتَّى لَوْ دَعَوْتَ فِيهَا مَنْ شِئْتَ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا وَالْأُمَمِ، وَأَهْلِ الْكِتَابِ وَالْبِدَعِ وَالْأَجْنَاسِ وَالْأَصْنَافِ مِنْ جَمِيعِ الْأَمْتِعَةِ وَالْعَدَدِ وَالْمَآكِلِ وَالْمَشَارِبِ، وَغَيْرِهِ مِنَ اللِّبَاسِ وَالْفُرُشِ وَالْجَوْهَرِ وَغَيْرِهُ،




