رَفَاهَةٍ بِشِدَّةٍ، وَكُلَّ نَجْوَةٍ بِذِلَّةٍ ، وَأَحَلَّنِي مَحَلَّ الْهَوَامِّ، وَدَوَابَّ الأَنْعَامِ وَمَوْضِعَ الْآكَامِ وَالْآجَامِ. وَجَعَلَ يَأْتِي بِكَلَامٍ عَجِيبٍ وَيُوصِفُ أَحْوَالَاً ، وَإِنِّي لَأَرَى النُّطْقَ يَخْرُجُ مِنْ فِيهِ، وَأَنَّ الْجُمْجُمَةَ الْمُنْتَصِبَةَ عَلَى قَصَبَةِ الْحُلْقُومِ كَالْمُوَاجِهِ حَتَّى أَتَى عَلَى آخِرِ كَلَامِهِ
إِلَى أَنْ قَالَ : وَكُلُّ هَذَا إِلَيْكَ عِلْمُهُ وَمِنْكَ بَدْوهُ وَعَوْدُهُ ، وَالْيَكَ حَلُّهُ وَشَدُّهُ ! فَقَالَ لَهُ مَوْلَايَ : اهوِ إِلَى سَقَرٍ وَالْيَوْمِ الْأَشَرِّ فَحَبَا عَلَى وَجْهِهِ وَجَعَلَ يَتَدَحْرَجُ الَى الْمَوْضِعِ الَّذِي أَتَى مِنْهُ إلَى أَنْ غَابَ فِي بَعْضِ زَوَايَا الْإِيْوَانِ . فَلَمَّا أَحَسَّ بِهِمْ أمِيرُ الْمُؤمِنِينَ1 ، ثَنَا رِجْلَهُ عَلَى عُرْفِ الْبَغْلَةِ وَكَبَّرَ ثَلَاثَاً، وَأَعْلَنَ بِتَوْحِيدِ اللَّهِ ، وَ قَرَأَ قَوْلَهُ تَعَالَى: {فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةٌ بِمَا ظَلَمُوا}




