مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

أَخْبَارُ الْخَوَارِجِ - مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْجِلِّيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 17 من 229

الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ ، حِينَ اخْتَلَفَ عَلَيْهِ النَّاسُ فِي التَّحْكِيمِ، وَمَرَقُوا عَنْ أَمْرِهِ ؟

فَقَالَ لِي: إِنَّكَ تَسْأَلُنِي عَنِ الْخَوَارِجِ، فَاعْلَمْ يَا جَابِرُ بْنَ يَزِيدَ أَنَّهُ كَانَ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فِي الْخَوَارِجِ أَمْرًا وَفِعْلًا أَمْضَاهُمَا، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ لَمَّا شَقُّوا الْعَصَا وَنَكَثُوا بَيْعَتَهُ، وَمَرَقُوا عَنْ أَمْرِهِ، وَنُقِلَ عَنْ صِفِّينَ قَدْ كَانَ حَمَلَ مَنْ اُسْتُشْهِدَ مَعَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ لِيَدْفِنَهُمْ فِي الرَّقَّةِ، فَلَمَّا نَظَرَتْ الْخَوَارِجُ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ ، وَقَدْ اِنْكَفَأَ رَاجِعًا عَنْ قِتَالِ مُعَاوِيَةَ وَأَنَّهُ يُرِيدُ الْكُوفَةَ وَقَالُوا لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَتُسَلِّمُ أَمْرًا قَدْ نَاضَلْنَا عَنْهُ، وَبَذَلْنَا الْمُهَجَ دُونَهُ، وَتَفَانَتْ الْعَرَبُ فِي نُصْرَتِهِ وَانْتِظامِهِ بَعْدَ ضِيقِ وَهَقٍ1 فِي عُنُقِهِ، وَحَسَكٍ2 لَهُ فِي جِسْمِهِ، وَأَخْذِكَ لَهُ فِي مَنَامِهِ، مِنْ أَجْلِ كَلِمَةٍ فَقَحَ بِهَا الأَشْعَرِيُّ مِنْ دُبُرِهِ، إِذْ كَانَ سِيَّانِ بَيْنَ قُبُلِهِ وَدُبُرِهِ، وَذَلِكَ حِينَ أَتَى بِمَا أَتَاهُ، وَفَقَحَ بِمَا فَقَحَهُ، وَأَيْمُ اللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَا انْكَفَيْنَا مَعَكَ عَنْ قِتَالِ أَهْلِ الْمَكَائِدِ

الهوامش

1وَهَقَ فلانًا: جعل الوَهَقَ في عنقه وأَعلقَه به وَهَقَ البعيرُ: مدَّ كلُّ واحدٍ منهما عنقَه في السير وبارَى الآخَرَ
2حَسِكَ عَلَيْهِ : غَضِبَ، حَقَدَ
الصفحة 17 من 229